تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير المجلة ( ط . ج ) — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
على المال والمحلّ الّذي يعرف به المقصود الأصلي من البيع « 1 » . هذه العبارة غير وافية ببيان المقصود ، وذكر المحلّ هنا لا محلّ له من الإعراب كما يقولون . كما أنّ ذكر المقصود الأصلي لا يتّضح به المقصود . والتحقيق في المقام أن يقال : إنّ المراد بالرؤية الّتي يصحّ معها البيع ويسقط بها الخيار بالوصف الّذي يقوم مقام الرؤية فيصحّ معه البيع حتّى مع عدم الرؤية ويدور الخيار مداره وجودا وعدما هو : ما يوجب العلم بالشيء ويرفع الجهالة عنه والغرر ، ولا يرتفع الغرر من الأشياء إلّا بالاختبار ومعرفة تحقّق الغرض المقصود منها والّذي من أجله يتطلبه ويريد الحصول عليه ، ولمّا كانت المقاصد والحاجات تختلف باختلاف الأجناس والأنواع ، بل باختلاف كلّ صنف من كلّ نوع . مثلا : البقر قد يريدها المشتري للذبح والأكل فيختبر سمنها ، وقد يريدها للحرث فيعتبر قوتها ، وقد يريدها للحليب فيختبر درّتها وأخلافها . بل أوسع من ذلك ، رب أشياء لا يرتفع الغرر برؤيتها بالبصر بل لا بدّ من شمّها ، كالعطر من المسك والعنبر ، وشيء لا يكفي شمّه ، كالسمن والزبد وأمثالها ، بل لا بدّ من ذوقه أيضا . ولو اشترى فأرة مسك أو جونة عطر « 2 » ولم يفتحها بل شمّها وعرف
هامش
( 1 ) ورد : ( الحال ) بدل : ( المال ) ، و : ( المبيع ) بدل : ( البيع ) في : شرح المجلّة لسليم اللبناني 1 : 172 ، درر الحكّام 1 : 270 . انظر : البحر الرائق 6 : 26 ، الفتاوى الهندية 3 : 62 ، حاشية ردّ المحتار 4 : 593 . ( 2 ) الجونة : سليلة مستديرة مغشاة أدما ، تكون مع العطّارين ، يعدّ فيها الطيب ويحرز . ( لسان العرب 2 : 428 ) .