نعم ، قد يتسامح الشارع في بعض المواضع الّتي يتسامح العرف بها أيضا مثل : اختلاف المكاييل والموازين والحبّتين والثلاث وأمثال ذلك ممّا لا يكون غالبا مثارا للخصومة والتشاح ولا يعتني بنقصه وزيادته الضئيلة عامّة الناس .
فليس المدار على مطلق الجهالة ، بل الجهالة الّتي يتطرّق منها احتمال الخصومة والجدال ، وإلّا فإنّ مدّة خيار المجلس مجهولة ، ولم تقدح جهالتها ؛ لأنّها ليست مظنّة للتخاصم .
ويؤيّد ما ذكرنا - من مداقّة الشارع في موارد الجهالة وتشديده في اعتبار المعلومية - خبر غياث « 1 » : « لا بأس بالسلم في كيل معلوم إلى أجل معلوم ، لا يسلم إلى دياس أو إلى حصاد » « 2 » .
مع أنّ السلم إلى الحصاد والدياس « 3 » هو المتعارف عند عامّة الناس لا سيّما الجاهلين بأحكام الشرع .
ومن هنا يتّضح لك عدم الفرق في الحكم بالبطلان بين عدم ذكر مدّة
هامش
( 1 ) أبو محمّد غياث بن إبراهيم التميمي الأسيدي البصري . سكن الكوفة ، ثقة . روى عن الصادق والكاظم عليهما السّلام . وصفه الشيخ الطوسي بكونه بتريا ، وعدّه من أصحاب الباقر والصادق عليهما السّلام . قال التفرشي : ( ذكره ابن داود من غير توثيق ، وينبغي أن يوثّقه كما وثّقه العلّامة في الخلاصة ) . له كتاب مبوّب في الحلال الحرام يرويه جماعة ، وله كتاب مقتل أمير المؤمنين عليه السّلام .
( رجال النجاشي 305 ، رجال الطوسي 142 و 268 و 435 ، الفهرست 355 ، رجال ابن داود 265 ، الخلاصة 385 ، نقد الرجال 4 : 8 - 9 ، منتهى المقال 5 : 175 - 179 ) .
( 2 ) الوسائل السلف 3 : 5 ( 18 : 289 ) ، ولكن ورد : « ولا تسلمه » بدل : « لا يسلم » .
( 3 ) الدياس : هو دوس الطعام ودقّه ليخرج الحبّ منه . ( النهاية الأثيرية 2 : 140 ، لسان العرب 4 : 442 ) .