اليومين فضلا عن الشهر والشهرين في انقضاء الخيار وبقائه وبقاء أجل الدين وانتهائه ، فهم يتورطون في البدء تسامحا ، ويتشاحون في النهاية شحّا وحرصا ، والشارع الحكيم لا يرضى بمثل ذلك ، وأحكامه مبتنية على الحكمة التامّة والمصلحة العامّة ، وإقدام العقلاء لا يخرجه عن كونه غررا ؛ فإنّهم قد يقدمون على الغرر استرسالا ، وتختلف مراتب العقول ، ولذا العاقل الرصين لا يقدّم على مثل ذلك . وكم للعقلاء العاديين من هفوات وخطيئات هي مثار الفتن والخصومات .
ولعلّ هذا مراد جدّنا كاشف الغطاء ( طاب ثراه ) « 1 » حيث يقول : ( دائرة الغرر في الشرع أضيق منها في العرف ) « 2 » .
والظاهر أنّ مراده أنّها أضيق حكما ، وإلّا فالشارع لا يجوّز أيّ غرر كان ، والعرف ما أكثر ما يرتكبون مواضع الغرر !
هامش
( 1 ) هو الشيخ جعفر بن خضر بن يحيى الجناجي النجفي ، الفقيه المشهور . ولد في النجف سنة 1154 ه . كان عالما مدقّقا صالحا زاهدا . تتلمذ على يد : الشيخ محمّد مهدي الفتوني العاملي ، والشيخ محمّد تقي الدورقي ، والسيّد صادق الفحّام ، والوحيد البهبهاني ، والسيّد بحر العلوم الطباطبائي ، وغيرهم . وتتلمذ عليه : الشيخ أسد اللّه الكاظمي ، والشيخ محمّد علي الهزارجريبي ، والشيخ محمّد تقي الأصفهاني ، والسيّد محمّد باقر الأصفهاني ، والشيخ محسن الأعسم ، والسيّد محسن الأعرجي ، والشيخ إبراهيم الكلباسي ، والشيخ محمّد حسن النجفي صاحب الجواهر ، والسيّد جواد العاملي ، وغيرهم . من مؤلّفاته : كشف الغطاء ، والقواعد الجعفرية ، والحقّ المبين ، وإثبات الفرقة الناجية ، وغاية المأمول ، ومشكاة المصابيح ، ومنهج الرشاد . توفّي في النجف الأشرف في الثاني والعشرين من شهر رجب سنة 1227 ه .
( الفوائد الرضوية 70 - 75 ، الكنى والألقاب 3 : 101 - 103 ، معارف الرجال 1 : 150 - 157 ، أعيان الشيعة 4 : 99 - 107 ) .
( 2 ) حكاه عنه الشيخ الأنصاري في المكاسب 5 : 114 .