طبيعة العقد ولا اشترطه المتعاقدان ، فيتبع في سعته وضيقه الدليل ، وهو يقول : « البيّعان » فيختصّ بالبيع ، ولم يقل : المتعاوضان ونحوها حتّى يعمّ « 1 » .
وكما يسقط هذا الخيار بشرط عدمه في متن العقد ، كذلك يسقط بإسقاطه بعد العقد قبل تفرّقهما .
ولكن المسقط الأعظم لهذا الخيار هو التفرّق من المجلس - أي : مجلس العقد - سواء كانا مجتمعين فيه أو متفرّقين في بناء أو صحراء متقاربين أو متباعدين .
فلو تبايعا وأحدهما في مصر والآخر في بغداد بالهاتف ونحوه ، كان لهما الخيار حتّى يقوم أحدهما أو كلّ منهما من مكانه .
وكذا لو كان كلّ واحد منهما على مركوب من دابّة أو سفينة أو سيارة ، وجرى العقد بينهما ، فالخيار ثابت لهما حتّى يصدق عرفا افتراقهما .
ولكن العبرة بالتفرّق الاختياري لا القهري ، فلو فرّق بينهما ظالم قهرا ، فإن منعهما أيضا من التخاير لم يسقط خيارهما إلى أن يزول القهر عنهما ، فإمّا أن يفسخا العقد حينئذ أو يمضياه .
وإن لم يمنعهما وتفرّقا بدون فسخ لزم العقد وسقط الخيار .
ولو أخذ أحدهما قهرا مع منعه وبقي الآخر في مجلس العقد ، فهل يبقى خيار كلّ منهما ، أو يزول خيارهما معا ، أو يبقى خيار المقهور دون الآخر ؟
هامش
( 1 ) قارن : المبسوط 2 : 78 - 82 ، الخلاف 3 : 13 - 14 ، الغنية 2 : 220 ، التذكرة 1 : 516 ، المسالك 3 : 211 ، مجمع الفائدة 8 : 388 ، المكاسب 5 : 46 .