وقد زادوا على الحنفية ، حيث أفسدوا العقد مع شرط الخيار في المجلس « 1 » والحنفية أجازوه « 2 » .
أمّا الشافعية والحنابلة فقد عملوا بالحديث ، وأثبتوا لكلّ من المتبايعين - بعد تمامية العقد - خيارا في المجلس إلى أن يفترقا بالأبدان ، فإذا افترقا وجب البيع « 3 » كما في ذيل الحديث على ما في بعض الروايات « 4 » .
وأفرط الشوافع في ثبوت هذا الخيار ، فقالوا : لو اشترط عدمه بطل الشرط والعقد ؛ لأنّه من مقتضيات العقد ، وكلّ شرط ينافي مقتضى العقد باطل ومبطل « 5 » .
واعتدلت الحنابلة - كالإماميّة - وقالوا : إنّه يسقط باشتراط سقوطه . فلو قال : بعتك بشرط أن لا خيار لأحدنا في المجلس ، فقال : قبلت ، صحّ العقد والشرط « 6 » .
ودعوى : كونه منافيا لمقتضى العقد ، ممنوعة ، وإنّما هو مناف لإطلاقه ، كما سبق تحقيق ذلك في الجزء الأوّل « 7 » .
وهذا - أعني : شرط عدمه - أحد مسقطات خيار المجلس عندنا وعند
هامش
( 1 ) مواهب الجليل 4 : 410 .
( 2 ) حاشية ردّ المحتار 4 : 565 .
( 3 ) لاحظ : الأم 3 : 4 ، بداية المجتهد 2 : 169 ، المغني 4 : 6 - 7 ، المجموع 9 : 184 ، جواهر العقود 1 : 50 ، سبل السلام 3 : 61 ، مختصر الإفادات 307 .
( 4 ) كرواياتي الحلبي وعمّار ، راجع الوسائل الخيار 1 : 4 و 2 : 5 ( 18 : 6 و 9 ) .
( 5 ) انظر المجموع 9 : 178 - 179 .
( 6 ) الخلاف 3 : 9 و 21 .
( 7 ) سبق ذلك في ص 234 - 235 .