تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير المجلة ( ط . ج ) — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
شرط ، والجهالة مفسدة ، كما تقدّم في ( مادّة : 200 و 213 ) « 1 » . غايته أنّ بعض ما يباع ترتفع جهالته بمشاهدته ، فلا جزاف ثمّة ولا غرر ، فبيع الحطب وكوم التبن والآجر وحمل القماش أو الفاكهة بالمشاهدة لا يعدّ من الجزاف أصلا ، ولو كان لكان باطلا قطعا ، وطبيعة البيع لا تحتمل الغرر والجهالة أصلا ، بل هما متضادّان أبدا . نعم ، يحتمل الصلح ، وذلك لأنّه مشروع لقطع الخصومة والتسالم والرضا بالواقع كيف كان ، بخلاف البيع والإجارة ، فإنّهما من عقود التغابن والفائدة ، فلا يصحّ منها ما يكون مظنة الخطر والخسارة . وتجويز البيع الجزافي ناشئ من عدم النباهة وضعف الفقاهة وقصور الباع في أحكام الشريعة الإسلاميّة ، ولذا لم ينقل القول به عن أحد من فقهاء الإماميّة مع كثرة اختلافاتهم في الفروع الفقهية . وأغرب من ذلك :

( مادّة : 218 ) لو باع حنطة على أن يكيلها بكيل معلوم أو يزنها بحجر معيّن صحّ البيع وإن لم يعلم مقدار الكيل وثقل الحجر « 2 » .

ولعمري لقد سقطوا بالبيع من مكان حالق وهووا به إلى بئر سحيق ، وهذه هي الفوضى بعينها ، وسحق المدنية بأجمعها !
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 391 و 405 - 406 . ( 2 ) ورد : ( معيّن ) بدل : ( معلوم ) في : شرح المجلّة لسليم اللبناني 1 : 106 ، درر الحكّام 1 : 167 . انظر : تبيين الحقائق 4 : 5 ، خبايا الزوايا 207 ، شرح فتح القدير 5 : 471 ، مجمع الأنهر 2 : 10 ، البحر الرائق 5 : 284 ، كشّاف القناع 3 : 173 .