اتّفق فقهاء الإماميّة واستفاضت أخبارهم بأنّ الأطعمة ، وخصوص الحنطة والشعير ، بل كلّ مكيل وموزون عند العرف أو في زمان الشارع ، لا يصحّ بيعه إلّا بكيله ووزنه ، وأنّ بيعه جزافا باطل حتّى مع المشاهدة « 1 » .
ومن الغريب ، بل ومن الجزاف حكم ( المجلّة ) بصحّة بيع المكيلات وأخواتها جزافا ، وهل يشكّ أحد أنّ بيع صبرة الحنطة الّتي لا يعرف المتبايعان وزنها أطن أو اثنان غرر ؟ ! وبيع الغرر بإجماع المسلمين « 2 » - للحديث المشهور « 3 » - باطل .
وبالجملة : فبيع الجزاف باطل مطلقا ، ولا يصحّ شيء منه ؛ لأنّ المعلومية
هامش
- 3 : 20 .
مع العلم بأنّ ذكر بعض المصادر للعلماء غير الحنفية هنا ليس بمعنى أنّهم أيّدوا ما ذهب إليه الأحناف ، وإنّما ينقلون عن الحنفية قولهم في المسألة وإن وافقوهم في بعض فروعها ، فلاحظ .
وذكر ابن قدامة - في الشرح الكبير 4 : 35 - : أنّه لا يصحّ بيع الجزاف .
( 1 ) ادّعى الشيخ الطوسي الإجماع على المسألة في الخلاف 3 : 162 .
وراجع : الغنية 2 : 211 ، السرائر 2 : 321 ، التذكرة 1 : 467 و 469 ، تمهيد القواعد 225 ، الحدائق 18 : 471 ، مفتاح الكرامة 8 : 391 و 9 : 781 ، الجواهر 23 : 363 .
أمّا الأخبار فراجع فيها الوسائل عقد البيع وشروطه 4 ( 17 : 341 ) .
( 2 ) لاحظ : الرياض 8 : 233 و 251 ، الجواهر 22 : 417 ، المنتقى 4 : 218 و 5 : 41 و 115 ، المغني 4 : 272 ، الشرح الكبير 4 : 31 و 34 ، تبيين الحقائق 4 : 45 ، شرح النووي على مسلم 10 : 156 - 157 ، الموافقات 3 : 151 - 152 ، شرح فتح القدير 5 : 493 ، الاعتصام لليمني 4 : 35 و 39 .
( 3 ) الغوالي 2 : 248 ، الوسائل آداب التجارة 40 : 3 ( 17 : 448 ) .
وقارن : الموطّأ 2 : 264 ، مسند أحمد 1 : 302 و 2 : 144 ، صحيح مسلم 3 : 1153 ، سنن ابن ماجة 2 : 739 ، سنن أبي داود 3 : 254 ، سنن النسائي 7 : 262 ، سنن الدارقطني 3 : 15 ، السنن الكبرى للبيهقي 5 : 338 .