وكيف كان ، فلا كلام في اعتبار القدرة على التسليم في الجملة .
إنّما الكلام في أمرين :
الأوّل : هل المعتبر القدرة على التسليم وقت البيع ، أو تكفي القدرة بعده ؟
ومقتضى صحّة بيع السلم ونحوه كفاية القدرة عند لزوم الدفع والتسليم لا عند إجراء الصيغة ، ولكنّهم - مع ذلك - يستشكلون في صحّة بيع الآبق بغير ضميمة « 1 » وبيع الثمرة قبل بروزها عاما واحدا أو مطلقا « 2 » .
ويمكن الفرق بما مرّت الإشارة إليه من الكلّي والشخصي ، فيصحّ في الأوّل دون الثاني .
الثاني : هل تكفي قدرة المشتري على التسلّم وإن كان البائع لا يقدر على التسليم ، فيبيع العبد الآبق لمن يقدر على قبضه والدابّة الشاردة لمن يقدر على إمساكها [ أو لا ] ؟
فنقول : مقتضى الاعتبار بل القواعد الصحّة ، فإنّ مدرك المنع هو الجهالة والغرر ، وهما منتفيان في الفرض المزبور .
نعم ، لو كان مدرك اعتبار هذا الشرط هو الإجماع وحديث : « لا تبع ما
هامش
( 1 ) نسب الحكم بعدم جواز بيع الآبق منفردا إلى المشهور بين علمائنا في التذكرة 1 : 466 ، بل إلى الإجماع كما في الخلاف 3 : 168 .
وادّعي عدم الخلاف في : الغنية 2 : 211 ، كشف الرموز 1 : 453 . ولاحظ الرياض 8 : 261 .
( 2 ) قال العلّامة الحلّي : ( المشهور أنّه لا يجوز بيع الثمرة قبل ظهورها لا عاما واحدا ولا عامين أمّا العام الواحد فبالإجماع ، ولأنّه بيع عين معدومة فلا يصحّ . وأمّا بيعها عامين فالمشهور أنّه كذلك ، وادّعى ابن إدريس الإجماع فيه أيضا . . . الصدوق قال في المقنع بالجواز ) .
لاحظ : المقنع 366 ، السرائر 2 : 359 ، المختلف 5 : 223 .