تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير المجلة ( ط . ج ) — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
بالآخر أشدّ الربط معنى وحقيقة ، فيلزم اتّصالهما صورة ولفظا ، كالإنسان المركّب من أعضاء مرتبط بعضها ببعض ، فلو انفصلت لم يعد إنسانا ، فإنّ شخصيّة كلّ إنسان متقوّمة بتأليفه الخاصّ . ومعيار الوصل اللازم والفصل المضرّ في الكلام موكول إلى نظر العرف ، وهو يختلف حسب الموارد ، فالوصل بين لفظ الجلالة و ( أكبر ) أشدّ منه في ما بين جملة فصول الأذان بعضها مع بعض ، والفصل بين آية وأخرى أوسع منه ما بين جملة وأخرى في نفس الآية ، والفصل بين كلمة وأخرى في الجملة الواحدة أضيق منه بين نفس الجمل ، وهكذا في أبيات الشعر بين البيت والآخر أوسع منه بين الشطر والشطر ، والجملة منه مع الأخرى . والخلاصة : أنّ التوالي بين الإيجاب والقبول في عامّة العقود وخصوص البيع من أهم الشروط ، وإذا حصل الفصل المخلّ بالوحدة الاتّصالية بطل العقد ، ولم ينفع القبول المتأخّر ، ولا يكفي اتّحاد المجلس . وكما أنّ للأقوال وحدة اتّصالية ، كذلك للأفعال المركّبة عرفية كالكتابة والصياغة أو شرعية كالوضوء والصلاة وأمثالها من العبادات .

( مادّة : 184 ) لو رجع أحد المتبايعين عن البيع بعد الإيجاب وقبل القبول بطل الإيجاب [ الخ ] « 1 » .

هذا أيضا تكرار تغني عنه المادّة [ الّتي ] قبلها ، كما تغني عن :
هامش
( 1 ) انظر : تبيين الحقائق 4 : 4 ، شرح العناية للبابرتي 5 : 460 ، شرح فتح القدير 5 : 460 ، الفتاوى الهندية 3 : 8 ، حاشية القليوبي على شرح المنهاج 2 : 155 . وذهب الحطّاب من المالكية إلى عدم بطلان الإيجاب بذلك في مواهب الجليل 4 : 241 .