ولم يقل الآخر : اشتريت ، على الفور ، بل قال ذلك متراخيا قبل انتهاء المجلس ، ينعقد البيع وإن طالت المدّة « 1 » .
تنحلّ هذه المادّة إلى قضيتين :
الأولى : أنّ كلا من المتبايعين - بعد الإيجاب وقبل القبول - مخيّر بين إكمال العقد وبين إبطال ما وقع منه ، فالبائع له أن يعدل عن إيجابه ، والمشتري له أن لا يلحقه بالقبول أصلا فيبطل الإيجاب .
وهو - على أنّه واضح - غني عن البيان ، يكون حينئذ عين :
( مادّة : 183 ) لو صدر من أحد العاقدين قول أو فعل يدلّ على الإعراض بطل الإيجاب . . . الخ « 2 » .
ووجب الاكتفاء بتلك عن هذه .
الثانية : أنّ طول المدّة بين الإيجاب والقبول وطول الفاصل بينهما لا يقدح في صحّة العقد .
هامش
( 1 ) ورد بدل : ( فقال : بعت ) عبارة : ( بأن قال : بعت هذا المال ، أو اشتريت ) . وقدّم لفظ ( على الفور ) على : ( اشتريت ) ، وزيد لفظ : ( تلك ) بعد : ( طالت ) في : شرح المجلّة لسليم اللبناني 1 : 85 ، درر الحكّام 1 : 132 .
قارن : تبيين الحقائق 4 : 4 ، شرح العناية للبابرتي 5 : 460 ، مواهب الجليل 4 : 241 ، كشّاف القناع 3 : 147 - 148 .
وهذا رأي الحنفية والمالكية والحنابلة .
أمّا الشافعية فاشترطوا عدم الفصل الطويل بين الإيجاب والقبول .
لاحظ : مغني المحتاج 2 : 5 - 6 ، حاشية القليوبي على شرح المنهاج 2 : 154 .
( 2 ) لاحظ : تبيين الحقائق 4 : 4 ، الكفاية للخوارزمي 5 : 464 ، مواهب الجليل 4 : 240 - 241 ، مجمع الأنهر 2 : 6 - 7 ، كشّاف القناع 3 : 147 - 148 .