وهذه قضية مستقلّة ، ولا تصلح أن تكون مثالا للقضية الأولى ، كما لا يخفى على المتدبّر .
أمّا فقهاء الإماميّة فيعتبرون التوالي بين الإيجاب والقبول لازما بحيث يكونان كالكلام الواحد الّذي له هيئة اتّصالية ، فلو حصل فصل يقدح بذلك الاتّصال - ولو قليلا فضلا عن الكثير - بطل « 1 » .
وهذا من الواضحات الّتي يوجب تصوّرها تصديقها .
فإنّ الفاتحة - مثلا - سورة واحدة ، ولها هيئة اتّصالية مخصوصة ، فإذا قيل :
اقرأ الفاتحة ، وقلت : الحمد ، وبعد ساعة قلت : للّه ، وهكذا حتّى أتممتها في عشرين ساعة ، لا يقول العرف : إنّه قرأ الفاتحة . وهكذا في كلّ ما له هيئة تأليفية .
ولذا قالوا : للمتكلّم أن يلحق بكلامه ما شاء ، ولكن ما دام مشغولا بالكلام ، فإذا انقطع عدّ كلاما ثانيا « 2 » .
وعليه بنوا قضية الإقرار والاستثناء . فلو قال : عليّ لزيد عشرة دراهم ، وقال بعد ساعة : إلّا درهما ، أو : استثني درهما ، ونحو ذلك ، لم يقبل ، ويعدّ من قبيل الإنكار بعد الإقرار ، بخلاف ما لو اتّصل بكلامه الأوّل « 3 » .
وحيث إنّ العقد كجملة واحدة مركّب من إيجاب وقبول مرتبط أحدهما
هامش
( 1 ) انظر : المبسوط 4 : 362 ، قواعد الأحكام 3 : 10 و 161 ، الدروس 2 : 264 و 3 : 191 ، القواعد والفوائد 1 : 234 ، التنقيح الرائع 2 : 24 ، جامع المقاصد 4 : 59 ، رسائل المحقّق الكركي 1 : 201 ، المسالك 6 : 9 و 9 : 384 .
( 2 ) كالمراغي في العناوين 2 : 181 .
( 3 ) راجع : جامع المقاصد 9 : 312 ، مفتاح الكرامة 18 : 528 .