المضارع وأخيه بكثير ؛ إذ ليس هو إنشاء للبيع ، بل طلب إنشائه من الغير ، فهو استدعاء محض إمّا لزوما إن كان من العالي أو التماسا ورجاء إن كان من غيره .
فإذا قال : بعني ، وقلت له : بعتك ، لا بدّ من أن يتبعه بقوله : قبلت ، وإلّا فلا عقد .
إذا فالماضي هو المتعيّن في العقود ، وما عداه لا يكفي إلّا بتكلّف وعناية لا يصحّ الاعتماد عليها في العقود .
وما ورد في بعض الأخبار من كفاية الطلب ، حيث قال : زوّجنيها يا رسول اللّه ، إن لم يكن لك بها حاجة « 1 » ، وما في شراء العبد الآبق « 2 » وبيع المصحف « 3 » وغيرها « 4 » ممّا هو الظاهر في كفاية المضارع ، والأمر محمول على المقاولة قبل البيع تمهيدا لإجراء الصيغة ، لا الاكتفاء بنفس ذلك القول « 5 » .
نعم ، في خصوص الطلاق والعتق بل والوقوف والصدقات جعل الشارع
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 380 ، الغوالي 2 : 263 .
وانظر : سنن أبي داود 2 : 236 ، سنن النسائي 6 : 113 ، السنن الكبرى للبيهقي 7 : 242 ، بأدنى تفاوت .
( 2 ) الوسائل عقد البيع وشروطه 11 : 1 و 2 ( 17 : 353 ) .
( 3 ) الوسائل ما يكتسب به 31 : 1 و 2 و 3 و 6 ( 17 : 158 و 159 ) .
( 4 ) كما في بيع اللبن في الضرع ، لاحظ الوسائل عقد البيع وشروطه 8 : 2 ( 17 : 349 ) .
( 5 ) ذهب القاضي ابن البرّاج إلى كفاية المضارع لإجراء الصيغة في الكامل والمهذّب . كما حكاه عنه : العلّامة الحلّي في المختلف 5 : 85 ، والشيخ الأنصاري في المكاسب 3 : 138 . ولاحظ المهذّب 1 : 350 .