فمدلول هذه الصيغة الخاصّة مطابقة هو الثبوت والتحقّق ، فإذا استعملت في العقود من بيع ونحوه دلّت صراحة على تحقّق وقوع معانيها وثبوتها ، فكانت هي الهيئة الصريحة في إنشاء تلك المعاني المحتاجة إلى ما يدلّ على تحقّق وقوعها ؛ إذ لا حقيقة لها إلّا بإنشاء ثبوتها وتحقّقها .
أمّا هيئة المضارع فمدلولها الصميم ليس إلّا نسبة المبدأ إلى الذات ، أي :
الفعل إلى الفاعل ، فهو كاسم الفاعل حقيقة ، ولذا سمّي بالمضارع ، سوى أنّ الفعل يدلّ على نسبة المبدأ إلى الذات وتلبّسها به ، واسم الفاعل يدلّ على تلبّس الذات بالمبدأ ونسبتها له ، فهو مترتّب عليه ، ومتأخّر رتبة عنه ، فتقول :
يضرب فهو ضارب ، وهو أيضا مجرّد عن الزمان ، ويصلح للماضي كما في قولك : لم يضرب ، ويتمحّض للاستقبال كما في : سوف يضرب ، ويتردّد بين الحال والاستقبال كما لو تجرّد .
وعلى أيّ [ حال ] ، فحيث إنّ مدلولهما الصريح تلبّس المبدأ بالذات أو تلبّس الذات بالمبدأ من دون نظر إلى زمان ولا إلى تحقّق ذلك ، لم يكن صريحا في الثبوت والوقوع . وربّما يكون كلّ منهما دالا عليه عند الإطلاق ، ولكن باللازم .
وقد عرفت أنّ المعتبر في العقود الصراحة ، وأنّ إنشاء أحد المتلازمين لا يستلزم إنشاء الآخر ، وأنّ عدم الانفكاك في المتلازمين إنّما هو في الخارجيات لا الإنشائيات .
والقصارى : أنّ هيئة الماضي هي الصريحة في العقود وسيّما البيع ، ولذا
تحرير المجلة ( ط . ج ) — صفحة 345
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٣٤٥