وما دفعنا إلى النهوض بهذه الأعباء إلّا خدمة العلم ، وتسهيل السبيل إلى الأسس الرصينة لنشأتنا الحديثة ونشئنا الناهض ، وتمرينهم على طلب الحقائق الجوهرية ، وعدم الجمود على تسطير المواد والصناعة اللفظية .
والرصانة والمتانة هي الهدف الأسمى في كلّ شيء سيّما في العلوم والقضايا الحقوقية .
وباللّه المستعان ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .
وأكثر المواد المسطورة هنا - أعني : في ذيل هذه المقدّمة - من ذلك الأسلوب الواهي ، واللازم أن نقتصر على المهمّ النافع منه ، مثل :
( مادّة : 145 ) المثلي : ما يوجد مثله في السوق بدون تفاوت يعتدّ به « 1 » .
اختلف فقهاؤنا في تعريف المثلي وما يقابله وهو القيمي .
وليس المراد التعريف والحدّ الحقيقي طبعا ، بل القصد إعطاء الضابطة للتمييز بينه وبين القيمي حتّى يستراح إليه عند الشكّ في موارد الضمانات ؛ حيث إنّ المثلي يضمن بالمثل ، والقيمي يضمن بالقيمة ، فلا بدّ من ضابطة يتميّز بها المثلي من القيمي .
وقد اختلفت كلمات فقهائنا في تعريف المثلي .
وعرّفه المشهور : بأنّه ما تتساوى أجزاؤه من حيث القيمة « 2 » .
هامش
( 1 ) راجع : بدائع الصنائع 6 : 598 ، مجمع الأنهر 2 : 456 ، شرح منتهى الإرادات 2 : 418 و 419 .
( 2 ) نسب الحكم للمشهور : الفاضل المقداد في التنقيح الرائع 4 : 69 ، والشهيد الثاني في -