والوصية والمفقود والأوقاف ، ولا في بعض الأمور الأخرى الّتي نجدها في القوانين المدنية الحديثة .
ويعود السبب في ذلك إلى الخلاف الكبير الواقع في بعض هذه المسائل ، وإلى تعدّد العناصر والأديان في الدولة العثمانية ، وإلى سياسة التسامح الّتي اتبعتها الدولة نوعا ما في ذلك الوقت مع غير المسلمين ، وتركها لهم الحريّة في أمورهم المذهبية وأحوالهم الشخصيّة .
وقد بقي الأمر كذلك حتّى سنة 1917 م حين سنّت الدولة قانونا للزواج والفرقة ، صدر باسم : ( قانون حقوق العائلة ) في سنة 1336 ه .
وهذا القانون وإن كان في الأصل على مذهب الدولة الحنفي ، إلّا أنّه - في كثير من المسائل - أخذ عن باقي المذاهب الإسلاميّة ، كما في فساد زواج المكره ، وبطلان طلاق السكران والمكره ، وتفريق الزوجين عند الشقاق والنزاع ، وغير ذلك من المسائل .
رابعا : ليس في ( المجلّة ) نظريّة عامّة للموجبات والعقود . فنرى - مثلا - قواعد الإيجاب والقبول الّتي تتعلّق بجميع العقود مندرجة في كتاب البيوع ، ونرى معظم أحكام الجرم المدني مبعثرة في المواد المتعلّقة بالغصب والإتلاف وما شاكل .
خامسا : أخذت ( المجلّة ) بنظريّة العقد الفاسد ، واشترطت لصحّة بعض العقود شروطا تقيّد حريّة التعاقد ، ولم تأخذ ببعض التسهيلات الّتي جاءت في المذاهب الأخرى .
مثاله : جاء في المجلّة ( مادّة : 248 ) : ( تأجيل الثمن في البيع لمدّة غير
تحرير المجلة ( ط . ج ) — صفحة 31
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٣١