إيقاع تمليك ماله لغيره بعوض . فمعنى قولك : أوجب البيع ، أي : جعله أمرا واقعا محقّقا ، كما تقول : أنت تجاه أمر واقع .
وهذا الإيقاع هو الّذي تعبّر عنه بالإنشاء ، فتقول : إنشاء تمليك ماله ، أو إنشاء تمليك عين بعوض .
والجميع يرجع إلى الإيجاد ، أي : الإيجاد الإنشائي الجعلي ، لا الإيجاد التكويني .
فالإيقاع الإيجابي في العقود هو الإنشاء الإيقاعي في باب الإيقاعات ، وكلّ منهما يحصل منه معنى ربطي بين اثنين ، وإنّما الفرق بينهما :
أولا : أنّ الطرف الآخر يقع المبدأ له ، وفي الإنشاء الإيقاعي يقع عليه .
وثانيا : أنّ الموجب يعمل عملين عن نفسه وعن الطرف الآخر ، فيملّك - بالتشديد - ماله ويتملك مال المشتري ، وفي الإنشاء الإيقاعي يتقوّم الأمر بعمل واحد .
ولذا لا أثر فيه لقبول الآخر وعدم قبوله ، بخلاف الإيجاب في العقود ، فإنّه لمّا تضمّن عملا يتعلّق بغير الموجب احتاج إلى إمضاء الآخر وموافقته على ذلك العمل المتعلّق به ، فكأنّ أمر المعاملة لا يتمّ إلّا بالقبول .
فالقبول ليس إلّا إمضاء ومطاوعة لفعل الموجب ، وينحلّ أيضا إلى :
تملّك وتمليك ، ولكن من الرضا بفعل الموجب لا من فعله مباشرة .
فظهر من هذا البيان أنّ الموجب هو : الّذي يملّك ويتملّك سواء تقدّم لفظه أو تأخّر ، والقابل هو : الّذي يرضى ويطاوع فعل الموجب تقدّم كذلك أو تأخّر .
فقضية الموجب والقابل ليست قضية تقديم أو تأخير ، وإنّما الفرق بينهما
تحرير المجلة ( ط . ج ) — صفحة 298
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٢٩٨