جوهري ومعنوي ، وحالهما يشبه - في الجملة - الكسر والانكسار وإن كان أيضا بين المقامين فروق من جهات ، ولكن الغرض تصوير أنّ القبول لا يختلف تقدّم أو تأخّر أو تقارن .
فلو جوّزنا تقدّم القبول على الإيجاب - وفاقا لبعضهم - « 1 » سيّما بمثل :
اشتريت وابتعت ونظائرها ، وقال الموجب - بعده - : بعت واشتريت ونحوهما فالأوّل قبول ، والثاني إيجاب ؛ لأنّ الأوّل مطاوعة لعمل الثاني .
أمّا أنّ المطاوعة هل يصحّ تقدّمها ليصحّ تقدّم القبول ، أو « 2 » لا معنى لتقدّمها فلا يصحّ ، فسيأتي البحث فيه في ( مادّة : 169 ) إن شاء اللّه عزّ وجلّ « 3 » .
الغرض من هذا التحقيق بيان ما في عبارة ( المجلّة ) من الخلل في ضابطة الموجب والقابل ، وتمييز أحدهما عن الآخر ، وربّما اتّضح لك أنّ الخلل فيها من وجهين :
الأوّل : في جعل المدار على الأوّل والآخر .
والأوّلية والآخرية ليس لها أثر في المقام أصلا .
والثاني : جعل الإيجاب ما يصدر لأجل إنشاء التصرّف .
هامش
( 1 ) كالشيخ الطوسي في المبسوط 4 : 194 ( وإن ذهب في موضع آخر إلى عدم الجواز ، انظر المصدر السابق 2 : 87 ) ، والقاضي ابن البرّاج في المهذّب 1 : 350 ، والمحقّق الحلّي في الشرائع 2 : 267 و 425 ، والعلّامة الحلّي في التحرير 1 : 164 و 2 : 4 ، وابن طي الفقعاني في الدرّ المنضود 108 ، والشهيد الأوّل في اللمعة الدمشقيّة 104 و 175 .
( 2 ) في المطبوع ( أم ) ، والصحيح ما أثبتناه .
( 3 ) سيأتي في ص 349 - 350 .