78 - لا مقاصّة إلّا مع اليقين والعجز عن تحصيل الحقّ « 1 » .
فلا تجوز مع الظن بالحقّ فضلا عن الاحتمال والشكّ أو التهمة ، كما لا تجوز مع إمكان تحصيل الحقّ بطريق الحاكم العادل أو الجائر ، فإن تعذّر وأمكنه أخذ عين ماله من الجاحد أو مجانسه مثلا أو قيمة جاز له ذلك بلا توقف ، وإن لم يجد عين ماله واضطرّ إلى أخذ جنس آخر بدلا عن ماله توقّف على إذن حاكم الشرع .
أمّا الأخذ من الوديعة ففيه قولان « 2 » منشؤهما روايتان عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : « أدّ الأمانة إلى من ائتمنك ، ولا تخن من خانك » « 3 » ، وقوله لهند « 4 » :
هامش
( 1 ) الدروس 2 : 85 ، القواعد والفوائد 2 : 189 ، الأقطاب الفقهيّة 129 .
وراجع : المبسوط للسرخسي 19 : 77 ، الفروق للقرافي 4 : 76 - 78 .
( 2 ) قال الشهيد الثاني : ( اختلف الأصحاب في جواز الاقتصاص من الوديعة ، فذهب المصنّف وقبله الشيخ في الاستبصار وأكثر المتأخّرين إلى الجواز على كراهية [ الاستبصار 3 : 53 ، الشرائع 4 : 896 ، قواعد الأحكام 3 : 448 ، الإيضاح 4 : 347 ، الدروس 2 : 85 - 86 ، التنقيح الرائع 4 : 269 - 270 ] . وذهب الشيخ في النهاية وجماعة إلى التحريم [ الكافي في الفقه 331 ، النهاية 307 ، المؤتلف من المختلف 2 : 578 ، الغنية 2 : 240 ، إصباح الشيعة 371 ] .
ومنشأ الخلاف اختلاف الروايات ظاهرا ، والأظهر الأوّل ) . ( المسالك 14 : 71 ) .
وذهب مالك وأحمد إلى القول : بمنع المقاصّة في الوديعة ، بينما ذهب الشافعي إلى جوازها ، كما ذكره القرافي في الفروق 4 : 77 و 78 .
واختار الشيخ الطوسي عدم جواز المقاصّة هنا في الخلاف 6 : 355 .
وقارن : حلية العلماء 8 : 214 و 215 ، المجموع 20 : 203 و 204 ، الميزان الكبرى 2 : 270 .
( 3 ) سنن الترمذي 3 : 564 ، الوسائل ما يكتسب به 83 : 3 ( 17 : 273 ) .
( 4 ) أم معاوية هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف . شهدت أحدا كافرة مع زوجها أبي سفيان بن حرب ، كانت قبله تحت الفاكه بن المغيرة المخزومي ، وكانت تقول يوم -