ولكن أصحابنا لا يعملون بها إلّا في موارد مخصوصة « 1 » ، ويقول بعضهم :
إنّها موهونة بكثرة التخصيص « 2 » .
ويظهر من القرآن المجيد أنّها كانت مشروعة في الشرائع السالفة ، مثل :
قوله تعالى :
فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ
« 3 » ، وقوله عزّ شأنه :
إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ
« 4 » .
وقد ورد عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أنّه استعملها في العتق ، حيث أعتق رجل ستة مماليك لا مال له سواهم ، فجزّأهم ، وأقرع بينهم ، فأعتق اثنين ، وأرق أربعة « 5 » .
ويظهر من هذه الواقعة أنّ للقرعة مجالا واسعا .
لكن الشكّ يقع في أنّ مورد القرعة هو الواقع المجهول فقط ، كما لو طلّق زوجة معيّنة ، ونسي أنّها هند أو زينب ، فتعيّن بالقرعة ، أو يعمّ حتّى ما لا واقع له أصلا ، كما لو طلّق إحدى زوجاته أو أعتق أحد عبيده ، فهل تجري القرعة هنا أو « 6 » لا ؟
أمّا واقعة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فتدلّ على أوسع من هذا ، فليتأمّل .
هامش
( 1 ) لاحظ القواعد والفوائد 2 : 22 - 23 و 183 .
( 2 ) لم نعثر على القائل .
( 3 ) سورة الصافات 37 : 141 .
( 4 ) سورة آل عمران 3 : 44 .
( 5 ) مسند أحمد 4 : 428 ، صحيح مسلم 3 : 1288 ، سنن ابن ماجة 2 : 785 - 786 ، سنن أبي داود 4 : 28 ، سنن النسائي 4 : 64 ، السنن الكبرى للبيهقي 10 : 285 .
( 6 ) في المطبوع : ( أم ) ، والصحيح ما أثبتناه .