وربّما يأتي مزيد بيان لذلك في محلّه بتوفيقه تعالى .
54 - من أحيا أرضا ميتة فهي له « 1 » .
هذا أيضا من الأحاديث النبويّة المشهورة « 2 » ، ويدلّ - بإطلاقه - [ على ] أنّ الأرض الّتي ليس لها مالك مخصوص أو لا يعرف مالكها بالخصوص المفتوحة عنوة أو غيرها إذا أحياها إنسان ملكها ، وهذا متّفق عليه في الجملة « 3 » .
إنّما الكلام : أوّلا : في أنّه هل يحتاج الإحياء إلى إذن الإمام أو السلطان ، أو « 4 » لا « 5 » ؟
ووجه الأوّل : أنّ الأنفال هي للإمام ، والخراجيّة وإن كانت للمسلمين ، ولكن أمرها أيضا راجع إلى الإمام ؛ لأنّه ولي المسلمين ، فلا بدّ من استئذانه بالتصرّف فيها وتقبّلها منه .
ووجه الثاني : أنّ ورود أمثال قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من أحيا أرضا ميتة فهي له »
هامش
( 1 ) القواعد والفوائد 1 : 215 ، الجواهر 38 : 7 ، تسهيل المسالك 12 .
( 2 ) لاحظ : الموطّأ 2 : 743 ، الوسائل إحياء الموات 1 : 5 و 6 ، 2 : 1 ( 25 : 440 و 441 ) .
( 3 ) قارن الجواهر 38 : 30 و 31 .
( 4 ) في المطبوع : ( أم ) ، والصحيح ما أثبتناه .
( 5 ) نسب القول باحتياج الإحياء إلى الإذن للأكثر في : القواعد والفوائد 1 : 215 ، تمهيد القواعد 241 .
وانظر : المبسوط 3 : 270 و 295 ، الغنية 2 : 293 ، السرائر 2 : 374 - 275 ، الشرائع 4 : 791 و 792 ، التحرير 2 : 130 .
ومال جماعة إلى عدم الاحتياج إلى الإذن في الإحياء كابن سعيد الحلّي في الجامع للشرائع 275 و 374 ، والشهيد الثاني في المسالك 12 : 392 .
وهو رأي بعض العامّة كالخطّابي في معالم السنن 3 : 40 ، وابن قدامة في الشرح الكبير 6 :
151 ، والكرماني في شرحه على صحيح البخاري 10 : 159 .