والتحقيق : أنّ المراد بالمنافي الّذي يبطل [ الشرط ] ويبطل العقد هو : ما ينافي جوهر العقد وحقيقته ، مثل : أن يبيعه بشرط أن لا يملك أو بشرط أن لا يتصرّف أصلا ، أو آجره الدار بشرط أن لا يتصرّف في منافعها ، فإنّ مثل هذه الشروط تعود إلى إبطال صميم العقد ، وتؤدي إلى شبه التناقض ، ومرجعها إلى بعتك وما بعتك ، وآجرتك وما آجرتك .
أمّا لو باعه واشترط عليه أن لا يبيع أو لا يرهن ، أو آجره واشترط عليه أن لا يؤجّر وأمثالها ، فهي لا تنافي صلب العقد وحقيقته ، وإنّما تنافي إطلاقه .
يعني : أنّ العقد إذا أطلق كان له السلطنة التامّة المطلقة على المبيع ، ولو قيّد كان له السلطنة المقيّدة . أمّا لو سلبه مطلق السلطنة بطل .
والفرق واضح بين مطلق السلطنة والسلطنة المطلقة ، والشرط بالنحو الأوّل باطل ، وبالنحو الثاني صحيح .
وهذا في كثير من العقود وأكثر الشروط واضح ، والتمييز بينهما بيّن .
ولكن قد يشكل في كثير من المقامات ، مثل : ما لو تزوّجها بشرط أن لا
هامش
- عمدة القاري 11 : 288 .
ثمّ نقل عن أبي حنيفة والشافعي أنّ الشرط والبيع باطلان . قارن : المجموع 9 : 368 و 376 ، شرح معاني الآثار 4 : 48 .
ثمّ نقل عن ابن شبرمة القول بصحّة الشرط والبيع معا . راجع : مقدّمات ابن رشد 2 : 544 - 545 ، المجموع 9 : 376 .
وذكر السيّد الطباطبائي : أنّه لو شرط عدم العتق بطل الشرط على المشهور دون البيع . لاحظ الرياض 8 : 374 و 375 ، وإن قوّى هو فساد البيع ثمّ استظهر الصحّة .
وقال الشيخ الأنصاري - في معرض الحديث عن هذه المسألة - : ( المشهور عدم الجواز ) .
( المكاسب 6 : 46 ) .