منّا - : أنّ المراد بالضمان في النبوي هو الضمان الجعلي الاختياري ؛ ضرورة أنّ كلّ عاقل إذا ضمن ملك الغير وجعل غرامة تلفه عليه فإنّما يصنع ذلك بغرض استيفاء منافعه ، فالخراج يكون له بسبب ضمانه الاختياري لا الضمان القهري المجعول شرعا كضمان الغاصب ، ولا الضمان التبعي كضمان البائع درك المبيع والمشتري درك الثمن ؛ ضرورة أنّ البائع هنا مع أنّه ضامن للمبيع ، ولكن منافعه ليست له بل للمشتري ، وهكذا في المشتري بالنسبة إلى الثمن ، فإنّ الخراج هنا ليس بالضمان قطعا .
نعم ، خراج الثمن للبائع بالضمان ، أي : بضمانه ؛ لأنّ تلف الثمن عليه ومن ماله ، كما أنّ خراج المبيع للمشتري ؛ لأنّه ضامن له ، وتلفه يكون عليه ومن ماله .
فليس المراد الضمان القهري ، ولا التبعي ، ولا الضمان التقديري ، كما في :
أعتق عبدك عني ، فإنّ الضمان عليه ، ومنافع العبد ليست له .
فتعيّن كون المراد هو : الضمان الجعلي الاختياري ، كما في ضمان المعاملات والمعاطاة ، فلا تصلح القاعدة دليلا على عدم ضمان الغاصب للمنافع .
ويمكن أن يكون المراد منها : أنّ خراج العين بسبب ضمانها ، أي : من كان تلف العين عليه ومن ماله فخراجها ومنافعها له ، فيكون محصّلها : أنّ خراج العين لمالك العين الّذي لو تلفت العين كان تلفها عليه ومن ماله ، فيكون
هامش
- حواشي العروة الوثقى ، وغيرها . توفّي سنة 1355 ه ، ودفن في حجرة من الصحن الشريف بالنجف .
( معارف الرجال 1 : 284 - 288 ، أعيان الشيعة 6 : 54 - 55 ، موسوعة النجف الأشرف 11 : 240 - 241 ، مع علماء النجف الأشرف 2 : 400 - 401 ) .