اختلاف القولين أو الاحتمالين في حقيقة الفسخ .
ثمّ إنّ بقاء هذه العلقة في المال تارة بجعله أو جعل الشارع كما عرفت ، وأخرى تكون من خصوصيات ذات العقد ، وذلك كما في العقود الجائزة بطباعها كالهبة والعارية والوديعة وأمثالها ، وأكثر ما يكون ذلك في العقود التبرّعية .
فالهبة - مثلا - من طبيعتها الجواز ، إلّا أن يعرض عليها ما يوجب لزومها مثل : كونها معوّضة ، أو لذي رحم . عكس البيع الّذي من طبيعته اللزوم ، إلّا أن يعرض عليه ما يوجب جوازه .
وكذا العارية من طبعها الجواز والرجوع بها متى شاء ، إلّا أن يلزمها الشرط ، كما أنّ من طبيعتها عدم الضمان ، إلّا أن تكون عارية ذهب أو فضة .
وهذه الخصوصيات والكيفيات اعتبرها الشارع ، وقيّد بها تلك العقود العرفيّة ، وضبطها بتلك الحدود نظرا للصالح العام حسب علمه وإحاطته في الحقوق المشتركة والنظام الأتم .
ونحن حيث نتكلّم في أحكام العقود والمعاملات ننظرها من جهتين :
جهتها العرفية ، وجهتها الشرعية . فنأخذ بالاعتبارات العرفيّة بوجه عام ، ثمّ نعقبه بالنظر في الأدلّة الشرعية ، وما لها من التصرّف الخاصّ من منع بات أو اعتبار بعض القيود والخصوصيات ، فنتبعه إن كان ، وإلّا فالعمومات تلزمنا بما عليه العرف العام في معاملاتهم .
وعسى أن يأتي شيء من شواهد ذلك إن شاء اللّه .
الثالث : يعرّف الفقه بأنّه : معرفة الأحكام الشرعية الفرعية عن أدلّتها
تحرير المجلة ( ط . ج ) — صفحة 119
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص١١٩