وهكذا الإجارة والجعالة ، بل والإيقاع كالعتق والإبراء ، بل والنكاح والطلاق كلّها تعهّدات والتزامات وإبرام ونقض وحلّ وعقد ، تبانى عقلاء البشر من جميع الأمم والعناصر على اتّباعها والعمل بها كقوانين لازمة ودساتير حاسمة ، يسقط عن درجة الإنسانية من لا يلتزم بها في كلّ عرف ولغة .
ثمّ لمّا انبثق نور الإسلام بشريعته الغرّاء أكّدت وأبّدت تلك الوضعيّة الحكيمة والقاعدة القويمة ، وأقرّت العرف على معاملاتهم ، وألزمتهم بتعهّداتهم والتزاماتهم بعمومات :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 1 » و :
تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
« 2 » ونظائرها « 3 » ، إلّا ما ورد النهي عنه بالخصوص كبيع الربا « 4 » وبيع الغرر « 5 » وأمثاله .
فإن أطلقت العقد لزمك الاحتفاظ بالتزامك أبدا ، وإن جعلت لك خيارا أو جعله الشارع لك جاز لك نقضه إذا شئت .
وحيث عرفت أنّ العقود ليست سوى التزامات يستبين لك أنّها - تحقيقا - ليست سوى نسب وإضافات ؛ ضرورة أنّ الالتزام معنى يتقوّم بملتزم ، وملتزم
هامش
( 1 ) سورة المائدة 5 : 1 .
( 2 ) سورة النساء 4 : 29 .
( 3 ) كقوله تعالى :وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَمن سورة البقرة 2 : 275 .
( 4 ) حيث ورد قوله تعالى :وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا ،وقوله تعالى :يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ ،وقوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَمن سورة البقرة 2 : 275 و 276 و 278 .
وانظر الروايات الواردة في الباب الأوّل من أبواب الربا في الوسائل ( 18 : 117 - 124 ) .
( 5 ) راجع الوسائل آداب التجارة 40 : 3 ( 17 : 448 ) .