الضروري - في العناية الأزليّة - مناصرة العقل بمساعد وقائد برفده في مهمتين :
الأولى : تعريفه ما لا يصل إدراكه إليه من مقادير الخير والشر ، ومقاييس السعادة والشقاء .
الثانية : مؤازرته على عامليه إذا تمرّدا عليه ، وهما : الشهوة والغضب ، و « 1 » الهوى والعاطفة .
فكان ذلك القائد والمساعد للعقل هم الأنبياء والرسل الذين جاؤونا بالشرائع الإلهيّة وأسباب سعادة البشر في الحياتين .
وكانت عناية الشريعة الإسلاميّة بالأخصّ من بين سائر الشرائع السماوية قد اهتمت أشدّ الاهتمام بسنّ القوانين والأحكام ، وحفظ هذه الحياة حتّى جعلتها في كفة الحياة الأخرى ، بل أرجح منها ، فقالت : « من لا معاش له لا معاد له » « 2 » ، وقالت : « ليس خيركم من ترك دنياه لآخرته ولا من ترك آخرته لدنياه ، بل خيركم من أخذ حظا من هذه وحظا من هذه » « 3 » و : « اعمل لدنياك واعمل لآخرتك » « 4 » وفوق ذلك كلّه قوله تعالى :
وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا
« 5 » .
هامش
( 1 ) مكان حرف : ( و ) بياض في المطبوع ، فأثبتناه مراعاة للسياق .
( 2 ) لم نعثر عليه في مظانه بعد التتبع الحثيث .
( 3 ) لم نعثر عليه بلفظه ، ولكن قريب من هذا الحديث رواية : « ليس منّا من ترك دنياه لدينه ، أو ترك دينه لدنياه » .
لاحظ : الفقيه 3 : 156 ، البحار 75 : 321 ، الوسائل مقدّمات التجارة 28 : 1 ( 17 : 76 ) .
( 4 ) ورد الحديث بلفظ : « اعمل لدنياك كأنّك تعيش أبدا ، وأعمل لآخرتك كأنّك تموت غدا » في : الفقيه 3 : 156 ، الوسائل مقدّمات التجارة 28 : 2 ( 17 : 76 ) .
( 5 ) سورة القصص 28 : 77 .