وفاقت على الشريعتين قبلها ، فقالت :
وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها
« 1 » و : « لا رهبانية في الإسلام » « 2 » و :
وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ
« 3 » .
وما عتم « 4 » اليتيم الأمي صاحب الشريعة الإسلاميّة أن أصبح مؤسّس شريعة ، ومشرّع قوانين ، ومجدّد دين ، ومحيي أمّة ، ومنفذ أحكام ، وقاضي خصام ، ورافع رايات وأعلام ، وقائد جيوش ، ومحطّم عروش ، وإمام محراب ، وشاهر حراب ، ومروّج تجارة ، ومعلّم زراعة وصناعة ، إلى غير ذلك من مقوّمات الحياة المشتركة ، والمنافع المتكافئة ، والسعادة الّتي تنظّم « 5 » الحياتين ، وتضمن الفوز في النشأتين .
كلّ ذلك ليعرف البشر ارتباط هذه الحياة بالأخرى ، وأنّ السعادة هناك من هاهنا .
ثمّ لمّا كان من قضاء اللّه الأزلي وقدره المحتوم أن لا قرار لأحد في هذه الدار وأنّها جسر وقنطرة إلى الدار الأخرى ، فمات الأنبياء وهلك الحكماء وغاب الأولياء والسفراء ، ولكن اللّه سبحانه حي لا يموت ، وحكمته في خليقته لا تعطّل .
ولمّا أزمع خاتم الأنبياء على الرحيل إلى جوار ربّه لم يترك أمّته سدى ،
هامش
( 1 ) سورة الحديد 57 : 27 .
( 2 ) كشف الخفاء 2 : 510 .
وورد بلفظ : « ليس في أمّتي رهبانية » في الوسائل الصوم المحرم والمكروه 5 : 4 ، آداب السفر 1 :
4 ( 10 : 524 و 11 : 344 ) .
( 3 ) سورة الأنعام 6 : 146 .
( 4 ) عتم الرجل عن الشيء : كفّ عنه بعد المضي فيه ، أو أبطأ . ( لسان العرب 9 : 40 ) .
( 5 ) في المطبوع : ( تنتظم ) ، والأنسب ما أثبتناه .