والغرض المهمّ من ذلك أمران :
الأوّل : الشرح والتعليق عليه ، وحلّ بعض معقّداته ومشكلاته .
والثاني : بيان ما ينطبق منها على مذهب الإماميّة وما يفترق .
وعسى - في طيّ ذلك - يستبين الوزن بين فقه سائر المذاهب الإسلاميّة وفقه المذهب الجعفري ، وما فيه من غزارة المادّة ، وسعة الينبوع ، وكثرة الفروع ، وقوّة المدارك ، ورصانة المباني ، وسمو المعاني ، ومطابقة العقل والعرف في الأكثر ، ومع بعد النظر .
على أنّنا لا نبخس حقّ القوم ،
وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها
« 1 »
وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى
« 2 » وكلّ واحد من أعلام فقهاء الإسلام قد استفرغ وسعه ، وجدّ واجتهد وسعى ، وكل سعيه مشكور .
ونسأله تعالى أن يجعل مساعينا خالصة لوجهه الكريم ، وأن يلهمنا الحقّ ، ويصون أقلامنا وأقدامنا من خطوات الخطأ وعثرات الخطايا ، ويجعله مؤلّفا نافعا وأثرا خالدا .
وأقصى ما أرجوه من المطالعين الأفاضل والشباب المهذّب أن يتجرّدوا - عند النظر فيه - من بعض العواطف لنا أم علينا حتّى ينظروا إلى الأشياء كما هي ، ويعطوها حقّها بمعيار العدل والإنصاف من دون إسراف ولا إجحاف .
اللّهمّ ، أنت وليي في الدنيا والآخرة ، توفني مسلما ، وألحقني بالصالحين .
وقد جرت عادة المؤلّفين - في الغالب - أن يذكروا أمام المقصود مقدّمة
هامش
( 1 ) سورة البقرة 2 : 148 .
( 2 ) سورة النساء 4 : 95 ، سورة الحديد 57 : 10 .