تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
حرمته . قال القرطبي : « لا يجوز نقض المسجد ، ولا بيعه ، ولا تعطيله ، وإن خربت المحلّة » « 1 » . وقال الحنابلة بتحريم بيع المسجد ، إلّاأن تتعطّل منافعه بخراب أو غيره ، كخشب تشعّث وخيف سقوطه ، ولم يوجد ما يُعمّر به ، فيُباع ويُصرف ثمنه في مثله أو بعض مثله . نصّ عليه أحمد ، قال : « وإذا كان في المسجد خشبات لها قيمة جاز بيعها وصرف ثمنها عليه » « 2 » ، وذلك كلّه لما روي من : أنّ عمر كتب إلى سعد لمّا بلغه أنّه قد نقب بيت المال الذي بالكوفة : « انقل المسجد الذي بالتمارين ، واجعل بيت المال في قبلة المسجد ، فإنّه إن يزال في المسجد مصلّ » ، وكان هذا بمشهد من الصحابة ، ولم يظهرخلافه ، فكان إجماعاً ، وكأن فيما ذُكر استبقاء الوقف بمعناه عند تعذّر إبقائه بصورته ، فوجب ذلك ، كما لو استولد الجارية الموقوفة أو قبلها أو قبلها غيره ، فعند تعذّر تحصيل الغرض بالكلّية يستوفى منه ما يمكن وتترك مراعاة المحلّ الخاصّ عند تعذّره ؛ لأنّ مراعاته مع تعذّره تفضي إلى فوات الانتفاع بالكلّية ، وهكذا الوقف المعطّل المنافع « 3 » . وأنقل هنا نصوصاً من كلام المرداوي تفيد في بيان رأي الحنابلة في المسألة :
هامش
( 1 ) الجامع لأحكام القرآن 2 : 78 . ( 2 ) عمدة الفقه : 65 ، المغني 6 : 225 وما بعدها ، المحرّر في الفقه 1 : 370 - 371 ، منار السبيل 2 : 18 . ( 3 ) المغني 6 : 226 . ويمكن أن يجاب عنه : بأنّ ما ذكره من نقل مسجد الكوفة قضية في واقعة ، ولا يمكن استفادة التعميم منها ، كما يمنع تعذّر استبقاء المنفعة بصورته ؛ لأنّه قد يمكن بعد ذلك عود العمارة ، كما ذكره العلّامة الحلّي في التذكرة 2 : 444 ( الطبعة القديمة ) .