من حرمة التنجيس وما إليها .
نعم ، هناك فرق بين ما يكون ملكاً طلقاً ، كالحصير المشترى من مال المسجد ، فهذا يجوز للناظر بيعه مع المصلحة ولو لم يخرج عن حيّز الانتفاع ، بل كان جديداً غير مستعمل ، وبين ما يكون من الأموال وقفاً على المسجد ، كالحصير الذي يشتريه الشخص ويضعه في المسجد ، فمثله يكون ملكاً للمسلمين لا يجوز لهم تغييره عن وضعه إلّافي مواضع يسوغ فيها بيع الوقف . فالحصير يتصوّر فيه كونه وقفاً على المسلمين ، لكن يُوضع في المسجد ؛ لأنّه أحد وجوه الانتفاع ، كالماء المسبل الموضوع في المسجد ، فإذا خرب المسجد أو استغني عنه جاز الانتفاع به ولو في مسجد آخر ؛ بل يمكن الانتفاع به في غيره ولو مع حاجته .
حكم بيع آلات المسجد
ويحرم بيع آلات المسجد ، كما في : « المبسوط ، والتحرير ، والشرائع ، والإرشاد ، والقواعد ، والجامع ، والإصباح » « 1 » . وظاهر العبارات عدم الجواز مطلقاً ، وفي : « المبسوط ، والتحرير » أنّ ذلك لا يجوز بحالٍ « 2 » ، وهذا كالصريح في الإطلاق من حيث وجود المصلحة أو عدمها ، فتكون كالعرصة حينئذٍ ؛ لأصالة حرمة التصرّف في الوقف ؛ إذ
« الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها » « 3 »
. إلّا أنّه جاء في « كشف اللثام » : « يعنون حرمة ما جرى عليه الوقف منها [ أي :
من الآلات ] ، إلّاأن تقتضيه المصلحة كسائر الوقوف » « 4 » .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 160 ، إصباح الشيعة : 87 ، الشرائع 1 : 97 ، الجامع للشرائع : 102 ، إرشاد الأذهان 1 : 250 ، التحرير 1 : 325 ، قواعد الأحكام 1 : 262 .
( 2 ) المبسوط 1 : 160 ، التحرير 1 : 325 .
( 3 ) لاحظ وسائل الشيعة 19 : 175 - 176 .
( 4 ) كشف اللثام 3 : 335 .