« طابوق » ، والآخر : جواز البيع ؛ لأنّه لا تُرجى منفعتها ، فكان بيعها أولى من تركها ، بخلاف المسجد ، فإنّ الصلاة يمكن إتيانها فيه مع خرابه ، وقد يعمر الموضع فيُصلى فيه .
وإن وقف شيئاً على مسجد ، فاختلّ المكان ، حفظ الارتفاع « الغلّة » ، ولا يصرف إلى غيره ؛ لجواز أن يرجع كما كان « 1 » .
قال ابن المذحجي المزجد : « ولو انهدم مسجد ، أو خربت المحلّة حوله ، لم يعد ملكاً ، فلا يباع ، ولا ينقض ، إلّاإن خيف على آلته من المفسدين فللقاضي أن ينقضه ويحفظ الآلة ، أو يبني بها مسجداً آخر خراباً إن رأى . . . ولا يعمّر به غير جنسه كبئر أو حوض كالعكس ، إلّاإن تعذّر جنسه . ونقل نحو حصر المسجد وقناديله كنقل آلته ، وهل تصرف غلّة وقفه مدّة تعطّله للفقراء والمساكين ، أو لأقرب مسجد ، أو يحفظ لتوقّع عوده ؟ وجوه » « 2 » .
وذهب الحنفية إلى : أنّ من اتّخذ أرضه مسجداً ، واستوفى شروط صحّة وقفه ، لم يكن له أن يرجع فيه ، ولا يبيعه ، ولا يورّث عنه ؛ لأنّه تجرّد عن حقّ العباد وصار خالصاً للَّهسبحانه ، وهذا باعتبار أنّ الأشياء كلّها للَّهتعالى ، وإذا أسقط العبد ما ثبت له من الحقّ رجع إلى أصله ، فانقطع تصرّفه عنه ، كما في الإعتاق .
ولو خرب ما حول المسجد واستغني عنه يبقى مسجداً عند أبي يوسف القاضي ؛ لأنّه إسقاط منه ، فلا يعود إلى ملكه ، وعند محمّد بن الحسن الشيباني :
يعود إلى ملك الباني « الواقف » إن كان حيّاً ، أو إلى وارثه بعد وفاته . وإن لم يعرف بانيه ولا ورثته كان لهم بيعه والاستعانة بثمنه في بناء مسجد آخر ؛ لأنّه عيّنه لنوع
هامش
( 1 ) المهذّب للشيرازي 1 : 445 ، أسنى المطالب 5 : 557 - 559 ، تكملة المجموع 15 : 36 و 361 ، مغني المحتاج 2 : 392 .
( 2 ) العباب المحيط 3 : 1127 .