قال المرداوي : « نقل صالح : يجوز نقل المسجد لمصلحة الناس . وهو من المفردات . واختاره صاحب الفائق ، وحكم به نائباً عن القاضي جمال الدين المسلاتي . فعارضه القاضي جمال المرداوي صاحب الانتصار ، وقال : « حكمه باطل على قواعد المذهب » ، وصنّف في ذلك مصنّفاً ردّ فيه على الحاكم ، سمّاه :
« الواضح الجلي في نقض حكم ابن قاضي الجبل الحنبلي » ، ووافقه صاحب الفروع على ذلك . وصنّف صاحب الفائق مصنّفاً في جواز المناقلة للمصلحة ، سمّاه :
« المناقلة بالأوقاف وما في ذلك من النزاع والخلاف » ، وأجاد فيه . ووافقه على جوازها الشيخ برهان الدين ابن القيّم ، والشيخ عزّ الدين حمزة ابن شيخ السلامية ، وصنّف فيه مصنّفاً سمّاه : « رفع المثاقلة في منع المناقلة » ، ووافقه أيضاً جماعة في عصره » « 1 » .
وقال أيضاً : « نصّ الإمام أحمد رحمه الله على جواز تجديد بناء المسجد لمصلحة .
وعنه : يجوز برضا جيرانه . . . ونقل أبو داود وقد سئل عن مسجد فيه خشبتان ، ولهما ثمن ، تشعّث ، وخافوا سقوطه ، أيباعان وينفقان على المسجد ، ويبدّل مكانهما جذعين ؟ قال : « ما أرى به بأساً » ، انتهى . وأمّا إذا تعطّلت منافعه فالصحيح من المذهب أنّه يباع والحالة هذه . وعليه جماهير الأصحاب ، وقطع به كثير منهم ، وهو من مفردات المذهب . وعنه : لا تباع المساجد ، لكن تنقل آلاتها إلى مسجد آخر .
اختاره أبو محمّد الجوزي والحارثي ، وقال : « هو ظاهر كلام ابن أبي موسى » . . .
نقل جعفر فيمن جعل خاناً للسبيل ، وبنى بجانبه مسجداً ، فضاق المسجد ، أيزاد منه المسجد ؟ قال : « لا » ، قيل : فإنّه إن ترك ليس ينزل فيه أحد قد عُطّل ؟ قال : « يُترك على ما صُيّر له » . واختار هذه الرواية الشريف وأبو الخطّاب ، قاله في الفروع » « 2 » .
هامش
( 1 ) الإنصاف 7 : 94 - 95 .
( 2 ) المصدر السابق 7 : 95 - 96 .