إلّا أن يحمل ذلك منهم على الجواز ، أو يحمل هذا على تعذّر الصرف مطلقاً أو نحو ذلك ، فلاحظ وتأمّل » « 1 » .
وذكر المحقّق الكركي في « جامع المقاصد » ، والشهيد الثاني في « روض الجنان » : كما أنّه يجوز بيع آلة مسجد لعمارة مسجد آخر ، كذلك يجوز صرفها في عمارة مسجد آخر مع تعذّر صرفها في الأوّل ، أو استيلاء الخراب عليه ، أو كون الثاني أحوج لكثرة المصلّين « 2 » ، على إشكال في الأخير ، كما في « الجواهر » « 3 » .
ويجوز بيع الجذع المنكسر من جذوع المسجد التي هي من أجزاء البنيان ، حُكي ذلك عن : العلّامة الحلّي ، وولده ، والشهيدين ، والمحقّق الثاني « 4 » .
هذا كلّه في حرمة بيع المساجد وأجزائها وآلاتها عند فقهاء الإمامية .
بيان رأي فقهاء الجمهور في المسألة
أمّا رأي فقهاء جمهور أهل السنّة فكالتالي :
قال المالكية : لا يجوز بيع المسجد مطلقاً ، سواء خرب أم لا ، ولو انتقلت العمارة عن محلّه ، ومثل عدم جواز بيع المسجد نقضه ، فلا يجوز بيع نقض المسجد ، بمعنى إنقاضه « 5 » ، وذلك لأنّ ما لا يجوز بيعه مع بقاء منافعه لا يجوز بيعه مع تعطيلها ، كالعبد إذا أُعتق ، وأشبه الأشياء بالعتق المسجد ؛ لأنّ في بيعه إبطال
هامش
( 1 ) الجواهر 14 : 94 .
( 2 ) جامع المقاصد 2 : 153 ، روض الجنان 2 : 627 . ولاحظ : حاشية الشرائع للشهيد الثاني : 136 ، حاشية المختصر النافع للشهيد الثاني : 49 .
( 3 ) الجواهر 14 : 95 .
( 4 ) قواعد الأحكام 2 : 401 ، الإيضاح 2 : 407 ، الدروس 2 : 280 ، المسالك 3 : 170 ، جامع المقاصد 4 : 97 و 9 : 116 . وحُكي عنهم في : مقابس الأنوار : 156 ، المكاسب 4 : 58 .
( 5 ) الشرح الصغير للدردير 4 : 126 - 128 ، جواهر الإكليل 2 : 208 - 209 .