تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
يخرج بها عن القواعد » « 1 » . ويمكن أن يجاب عمّا ذكره الشهيد الثاني : بأنّ الذي يكفي في صحّة الوقف هو تحقّق الملك آناً ما ولو تبعاً للآثار ، فإذا صحّ كان الوقف مؤبّداً ولو للاستصحاب . أمّا ثبوت الملكيّة فقد يستشكل فيها - كما في « المستمسك » « 2 » - بأنّه لا دليل على ثبوتها ولو تبعاً للآثار ، وحينئذٍ يشكل أصل وقفها مسجداً ؛ لعدم الدليل على صحّة التصرّف فيها بذلك . هذا ، ومن غرائب الكلام تصريح السيّد اليزدي بجواز بيع المسجد في صورة خرابه ، أو عروض مانع من الصلاة فيه ، وإذا غصبه غاصب لا يمكن انتزاعه منه ، فيجوز إخراجه عن المسجدية لو غلب عليه الكفّار ، ويُباع صوناً لحرمته عن الانتهاك « 3 » . ففي مقام الردّ على ما ذكره اليزدي قال الشيخ محمّد الحسين آل كاشف الغطاء : « وكلّ هذا مخالف للقواعد المسلّمة التي تكاد تكون من أُصول المذاهب ، وخلاف ما هو المعلوم من طريقة الشرع ؛ ضرورة أنّ كفران النعم وطغيان الأُمم وتمرّد الناس عن أحكام الشرع الشريف والدين الحنيف لا يغيّر الأحكام الكلّية والنواميس الثابتة الأبدية . هذا [ بالإضافة ] إلى الإجماعات المحصّلة - فضلًا عن المنقولة - على عدم جواز بيع المساجد ، وعدم زوال المسجدية أبداً . نعم ، يمكن في تلك الفروض النادرة وأمثالها مراجعة حاكم الشرع الذي هو الولي العامّ لتخريج صورة يطبّقها على القواعد من دون الخروج عليها والاصطدام بها ، واللَّه العالم والحاكم ، وبه
هامش
( 1 ) مستمسك العروة 1 : 507 - 508 . وراجع الجواهر 22 : 348 . ( 2 ) مستمسك العروة 1 : 507 . ( 3 ) ملحقات العروة الوثقى ( ضمن العروة بتعليقات عدد من العلماء ) 6 : 369 .