وبعض الحائط ؛ لأنّ ذلك لا مدخل له في تحقّق المسجدية ، بل ربّما كان الباقي أكمل فيها من السقف على ما يقتضيه النصّ والفتوى . وقول المصنّف : « لا تخرج العرصة عن الوقف » ، لا يتمّ إلّافي المملوك بالأصل ؛ إذ لم يعتبر في الوقف إلّا العرصة ، وهي أرض المسجد ، وإن زالت الآثار أجمع » « 1 » .
وأجاب النجفي عمّا ذكره الشهيد الثاني بقوله : « قد أشرنا في كتاب البيع إلى خروج ذلك بالسيرة القطعية على اتّخاذ المساجد فيها ، وإجراء حكمها عليها من غير مدخلية للآثار في ذلك ؛ ضرورة اقتضاء المسجدية الدوام والتأبيد ، وحينئذٍ فلا وجه للحكم بمسجديتها لا على هذا الوجه ، بل التزام عدم صيرورتها مسجداً حينئذٍ أولى ، وإن كان هو مردوداً بالسيرة القطعية ، بل بالمعلوم من الشرع من جريان أحكام المساجد على مساجد العراق ونحوه وغيرها من المفتوحة عنوة » « 2 » .
وقد استشكل السيّد الحكيم على جواب صاحب « الجواهر » بقوله : « بل المعلوم من الشرع جريان أحكام المساجد على مساجد العراق ونحوه من البلاد المفتوحة عنوة ، وإن كان قدس سره في كتاب البيع حكى عن المبسوط وغيره المنع من التصرّف فيها ، حتّى ببنائها مساجد وسقايات ، وأنّه لو تصرّف بذلك أو غيره كان باطلًا ، وهو الذي تقتضيه القواعد الأوّلية . والسيرة لم تثبت في موردٍ عُلم بأنّ أرض المسجد ممّا كان عامراً حين الفتح ، وأنّه لم يخرج عن ملك المسلمين ولو ببيع السلطان ، وأنّه لم يكن ذلك التصرّف بإذنه ، وليس التصرّف فيها يجعلها مسجداً إلّا كسائر التصرّفات التي ذكروا أنّها لا تجوز في أرض المسلمين إلّابالإذن من وليّهم ، كبنائها دوراً ومنازل وسقايات ونحو ذلك ، والسيرة في جميع ذلك لم تثبت بنحوٍ
هامش
( 1 ) المسالك 5 : 397 .
( 2 ) الجواهر 28 : 109 .