تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
ويأتي هنا - أي : في هذا الفصل - بحث اعتبار قصد القربة في صحّة وقف المساجد ، فتمكن دعوى لزوم قصد القربة ؛ لظهور جهة العبادية فيها ، بل هي عبادة محضة . وقد صرّح باشتراط القربة في صحّة وقف المساجد جماعة من فقهائنا ، كابن إدريس الحلّي ، والمحقّق الكركي ، والشهيد الثاني ، والنجفي « 1 » . ونسب العاملي لجماعة التصريح باشتراط عدم كونها - أي : المساجد - لغرض فاسد ، فلا تجوز الصلاة فيما بني لغرض فاسد « 2 » .

بيان رأي فقهاء الجمهور في المقام

هذا ، وقد أجمع فقهاء أهل السنّة على جواز وقف المسجد والوقف عليه ممّن كان من أهل التبرّع ؛ لأنّه قربة وعلى جهة برّ ، إلّاأنّهم قد وضعوا قواعد لزوال ملك واقفه عنه ولزومه . وفيه يقول الحنابلة : إنّ من بنى مسجداً وأذن للناس بالصلاة فيه إذناً عامّاً كان لازماً ومؤبّداً ، لا يباع ، ولا يوهب ، ولا يورث « 3 » . وقال المالكية : إنّ من بنى مسجداً وخلّى بينه وبين الناس للصلاة فيه صحّ وقفه ولزم ، فإذا لم يخلّ الواقف بينه وبين الناس بطل وقفه ، كما يصحّ الوقف عليه « 4 » . وقال الشافعية : إنّ من بنى مسجداً وصلّى فيه ، أو أذن للناس بالصلاة فيه وقال : وقفته مسجداً للصلاة فيه ، صحّ وقفه ، وإن لم يقل ذلك لم يصر مسجداً ؛ لأنّه إزالة
هامش
( 1 ) راجع : السرائر 1 : 280 ، جامع المقاصد 9 : 46 و 47 ، المسالك 5 : 334 ، الجواهر 14 : 70 . ( 2 ) مفتاح الكرامة 6 : 248 . ( 3 ) المغني 6 : 91 ، منار السبيل 2 : 4 . ( 4 ) مواهب الجليل 6 : 27 ، الشرح الصغير للدردير 4 : 104 ، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 5 : 464 ، جواهر الإكليل 2 : 206 .