لم يجعله عامّاً وإنّما قصد اختصاصه بنفسه وأهله ، كما عبّر بذلك العلّامة الحلّي في « التذكرة » « 1 » . وقال العاملي معلّقاً : « وهذا صريح في اشتراط العموم في تحقّق المسجدية ، ونحوه ما ذكره هو وغيره في هذه المسألة من أنّه إذا وقفه وجعله مسجداً لا يختصّ به وبأهله ، بل يصير عامّاً » « 2 » .
وتوجد رواية تدلّ على جواز التغيير في المسجد المتّخذ في دار الإنسان ، وهي : ما رواه أبو الجارود ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن المسجد يكون في البيت ، فيريد أهل البيت أن يتوسّعوا بطائفة منه أو يحوّلوه إلى غير مكانه ، قال :
« لا بأس بذلك » « 3 »
، ومثلها صحيحة عبداللَّه بن سنان « 4 » .
وبالجملة : يمكن إطلاق المسجد أو المصلّى على المكان الذي يتخّذ في الدار ونحوها لكي يصلّي فيه أهلها من غير قصد الوقف أو العموم ، ويستحبّ ذلك ؛ لظاهر الأدلّة ، مثل : خبر حريز ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال :
« اتّخذ مسجداً في بيتك » « 5 »
، ورواية عبداللَّه بن بكير ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال :
« كان علي عليه السلام قد اتّخذ بيتاً في داره ليس بالكبير ولا بالصغير ، وكان إذا أراد أن يصلّي من آخر الليل أخذ معه صبياً لا يحتشم منه ، ثمّ يذهب إلى ذلك البيت فيصلّي » « 6 »
، ورواية عبيد بن زرارة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال :
« كان علي عليه السلام قد جعل بيتاً في داره ليس بالصغير ولا بالكبير لصلاته ، وكان إذا كان الليل ذهب معه بصبي لا يبيت معه ، فيصلّي فيه » « 7 »
.
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 430 - 431 .
( 2 ) مفتاح الكرامة 6 : 247 .
( 3 ) الكافي 3 : 368 .
( 4 ) التهذيب 3 : 260 .
( 5 ) وسائل الشيعة 5 : 295 .
( 6 ) وسائل الشيعة 5 : 295 .
( 7 ) المصدر السابق 5 : 295 .