الذي يترتّب عليه الثواب هو ما تحقّق فيه قصد القربة ، والقربة تتحقّق بأمرين :
أحدهما : أن ينوي بوقفه التقرّب إلى اللَّه تعالى ، يقول البهوتي الحنبلي : « الوقف تقرّباً إلى اللَّه تعالى إنّما هو في وقف يترتّب عليه الثواب ، فإن الإنسان قد يقف على غيره تودّداً ، أو على أولاده خشية بيعه بعد موته وإتلاف ثمنه ، أو خشية أن يحجر عليه فيباع في دينه ، أو رياء ونحوه ، وهو وقف لازم لا ثواب فيه ؛ لأنّه لم يبتغِ به وجه اللَّه تعالى » « 1 » .
والآخر : أن يكون الموقوف عليه جهة برّ ومعروف ، كالفقراء والمساكين والمساجد ، ولذلك الوقف على الأغنياء صحيح عند جمهور فقهاء أهل السنّة ، إلّاأنّه لا قربة فيه ، يقول الشربيني الشافعي : « لو وقف على جهة لا تظهر فيها القربة كالأغنياء وأهل الذمّة والفسقة صحّ في الأصحّ ؛ نظراً إلى أنّ الوقف تمليك ، والثاني لا ؛ نظراً إلى ظهور قصد القربة . . . فيصحّ الوقف على هؤلاء ، يعني : على الأغنياء وأهل الذمّة والفسّاق ، وهذا هو المعتمد » « 2 » .
وقد تقدّم بعض الكلام حول هذه النقطة سابقاً ، فراجع . وإنّما ذكرت المزيد هنا ، وهذا لا يخلو من فائدة .
استعراض بعض المسائل المتعلّقة بالبحث :
وها هنا مسائل :
هامش
( 1 ) شرح منتهى الإرادات 2 : 490 . ولاحظ ردّ المحتار 13 : 377 و 382 .
( 2 ) مغني المحتاج 2 : 381 . ولاحظ المهذّب للشيرازي 1 : 442 .