تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
ملك على وجه القربة ، فلا يصحّ من غير قول مع القدرة كالعتق . فإذا صحّ لزم وانقطع تصرّف الواقف فيه ؛ لرواية ابن عمر : أنّ النبي صلى الله عليه وآله قال لأبيه - أي : ابن الخطّاب - : « إن شئت حبست أصلها وتصدّقت بها » قال : فتصدّق بها عمر ، إنّه لا يباع ، ولا يوهب ، ولا يورث « 1 » . ويزول ملكه عن العين في الصحيح عندهم « 2 » . وقال الحنفية : إنّ من بنى مسجداً لم يزل ملكه عنه حتّى يفرزه عن ملكه بطريقة ، ويأذن للناس بالصلاة فيه ، فإذا صلّى فيه واحداً زال عن ملكه عند أبي حنيفة ومحمّد بن الحسن في إحدى روايتين عنهما ، وفي الأُخرى : لا يزول إلّا بصلاة جماعة ، وعند أبي يوسف القاضي يزول ملكه عنه بمجرّد قوله : جعلته مسجداً ؛ لأنّ التسليم عنده ليس بشرط ، كما يصحّ الوقف عليه ، والمسجد جعل للَّه تعالى على الخلوص محرّراً عن أن يملك العباد فيه شيئاً غير العبادة فيه ، وما كان كذلك خرج عن ملك الخلق أجمعين . ومتى زال ملكه عنه ولزم فليس له أن يرجع فيه ولا يبيعه ولا يورث عنه ؛ لأنّه تجرّد عن حقّ العباد وصار خالصاً للَّه‌سبحانه ، وهذا لأنّ الأشياء كلّها للَّه ، وإذا أسقط العبد ما ثبت له من الحقّ رجع إلى أصله ، فانقطع تصرّفه عنه ، كما في الإعتاق » « 3 » . هذا ، والأصل في الوقف عند الفقهاء أنّه من القرب المندوب إليها ، والوقف
هامش
( 1 ) لاحظ : مسند أحمد 2 : 12 - 13 و 55 ، صحيح مسلم 3 : 1255 ، سنن ابن ماجة 2 : 801 ، السنن الكبرى للبيهقي 6 : 159 . ( 2 ) المهذّب للشيرازي 1 : 242 ، تكملة المجموع 15 : 340 - 341 ، مغني المحتاج 2 : 383 ، حاشية إعانة الطالبين 3 : 160 . ( 3 ) المبسوط للسرخسي 12 : 34 ، بدائع الصنائع 8 : 392 - 393 ، الاختيار 3 : 44 - 45 ، شرح فتح القدير 5 : 443 - 446 ، البحر الرائق 5 : 248 .
المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 87 | محمد الساعدي