غيره من العقود مثل النكاح وما جرى هذا المجرى » « 1 » .
ويقوى ما ذكره الكركي ؛ للأُصل ، ولظهور إطباق الفقهاء في باب الوقف على الافتقار فيه إلى اللفظ ، كما في « الجواهر » « 2 » .
وقد صرّح الشيخ في « المبسوط » والشهيد في « المسالك » وغيرهما من غير خلاف ولا تردّد بأنّه يشترط التلفّظ بالوقف في خصوص المسألة « 3 » .
والإنصاف - كما في « الحدائق » وتبعه في « الجواهر » « 4 » - أنّ النصوص غير خالية عن الإيماء إلى الاكتفاء بالبناء ونحوه مع نيّة المسجدية من غير حاجة إلى صيغة خاصّة ، فورد عن أبي عبيدة الحذّاء أنّه قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول :
« من بنى مسجداً بنى اللَّه له بيتاً في الجنّة »
، قال أبو عبيدة : فمرّ بي أبو عبداللَّه عليه السلام في طريق مكّة وقد سوّيت بأحجار مسجداً ، فقلت له : جعلت فداك ! نرجو أن يكون هذا من ذاك ! قال :
« نعم » « 5 »
. وورد عن أبي عبيدة أيضاً ، عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال :
« مَن بنى مسجداً كمفحص قطاة بنى اللَّه له بيتاً في الجنّة »
، قال أبو عبيدة : ومرّ بي وأنا بين مكّة والمدينة أضع الأحجار ، فقلت : هذه من ذاك ؟ قال :
« نعم » « 6 »
. والمسجد حقيقة شرعية في المكان الموقوف على المسلمين للصلاة من دون اختصاص ببعض دون بعض ، مع الصلاة فيه أو قبض الحاكم ، فلو اتّخذ في داره مسجداً له ولعياله ولم يتلفّظ بالوقف ولا نواه جاز له تغييره وتوسيعه وتضييقه ؛ لأنّه
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 2 : 157 .
( 2 ) الجواهر 14 : 70 .
( 3 ) المبسوط 3 : 291 - 292 ، الشرائع 2 : 442 ، المسالك 5 : 374 .
( 4 ) الحدائق 7 : 301 - 303 ، الجواهر 14 : 70 .
( 5 ) وسائل الشيعة 5 : 203 . وقد عبّر المحقّق النجفي عن هذا الخبر بقوله : « وقال أبو عبيدة الحذّاء فيالحسن كالصحيح . . . » . راجع الجواهر 14 : 73 .
( 6 ) وسائل الشيعة 5 : 204 .