المسألة الأُولى : عدم جواز بيع المسجد وأجزائه وآلاته
حكم بيع المسجد
من الحيثيات الثابتة للمسجد كونه مسجداً - أي : المسجدية - بقطع النظر عن كون المسجد من الأوقاف العامّة التي يجوز انتفاع المسلمين به حال الصلاة وغيرها ، كما أنّ للمسجد أحكاماً خاصّة أُخرى ، كوجوب إزالة النجاسة عنه ، وحرمة تنجيسه ، ونحوهما . وهذه الحيثية الثابتة للمسجد - وهي المسجدية وأنّ الأرض هي بيت اللَّه تعالى - تقوم بنفس الأرض لا بما لهذه الأرض من مالية ، فهي - أي : الحيثية سالفة الذكر - مانعة من جواز بيع المسجد .
وقد ذكر الشيخ محمّد الحسين آل كاشف الغطاء : أنّه توجد إجماعات محصّلة فضلًا عن المنقولة على عدم جواز بيع المساجد ، وعدم زوال المسجدية أبداً « 1 » .
ويمكن أن يقال : إنّ مقتضى الأصل هو عدم جواز بيع المسجد ، وذلك لخروجه عن الملكية وتلف ماليته شرعاً .
وقال الشيخ محمّد حسين الأصفهاني : « أمّا المسجد فمختصر القول فيه : إنّ للمسجد حيثيتين : حيثية المسجدية وجعل الأرض ، أو مع بنائه مسجداً قولًا أو فعلًا ، بحيث تترتّب عليه أحكام خاصّة ، من حرمة تنجيسه ، ووجوب إزالة النجاسة عنه ، إلى غير ذلك من الواجبات والمستحبّات ، وحيثية كونه وقفاً عامّاً وأنّه حبس يتضمّن فكّ الملك ، ويجوز للمسلمين الانتفاع به في الصلاة ونحوها . وقد عرفت سابقاً القول بانفكاك إحدى الجهتين عن الأُخرى فيما إذا وقف أرضاً للصلاة فيها ، فإنّه وقف لا يترتّب حكم المسجد عليه ، بل حكم الوقف العامّ ، ومن البيّن أنّ حيثية المسجدية وكون شخص الأرض بيتاً للَّهتعالى متقوّمة بشخص هذه الأرض
هامش
( 1 ) تحرير المجلّة 5 : 175 .