أنّه اعتبر فيه على الظاهر الصلاة فيه ولو من الواقف ؛ لأنّ الشهيد قال قبيل ذلك :
« ولو بناه بنية المسجد لم يصر مسجداً . نعم ، لو أذن للناس بالصلاة فيه بنية المسجدية ثمّ صلوا أمكن صيرورته مسجداً ؛ لأنّ معظم المساجد في الإسلام على هذه الصورة » « 1 » .
أمّا عبارة الشيخ في « المبسوط » : « إذا بنى مسجداً خارج داره في ملكه ، فإن نوى به أن يكون مسجداً يصلّي فيه كلّ من أراده زال ملكه عنه ، وإن لم ينوِ ذلك فملكه باقٍ عليه ، سواء صلّى فيه أو لم يصلِّ » « 2 » ، فظاهرها الاكتفاء بالنية ، وأولى منه إذا صلّي فيه ، وليس في كلامه دلالة على التلفّظ .
وقال ابن إدريس الحلّي : « إن وقفه ونوى القربة وصلّى فيه الناس ودخلوه زال ملكه عنه ، وإن لم ينوِ ذلك فملكه باقٍ بحاله » « 3 » .
وحُكي عن الصيمري قوله - وذلك بعد أن نقل عبارة ابن إدريس الآنفة الذكر - : « هذا هو المشهور ، وهو المعتمد » « 4 » .
وقد استظهر المقدّس الأردبيلي ما استظهره الشهيد في « الذكرى » ، فاكتفى بمجرّد قصد كونه وقفاً « 5 » .
وفي « جامع المقاصد » : « وفي النفس منه شيء ، وليس بمعلوم ما ذكره ، ولا حاجة إلى الفحص عن كيفية الوقف إذا شاع كونه مسجداً وصرّح به المالك ، كما في
هامش
( 1 ) الذكرى 3 : 133 .
( 2 ) المبسوط 1 : 162 .
( 3 ) السرائر 1 : 280 .
( 4 ) حُكي عنه في مفتاح الكرامة 6 : 248 .
( 5 ) مجمع الفائدة 2 : 160 .