وحمله العلّامة الحلّي والشهيد الأوّل على الوقف للتزويق والزخرفة « 1 » .
قال الشهيد في الذكرى : « يستحبّ الوقف على المساجد ، بل هو من أعظم المثوبات ؛ لتوقّف بقاء عمارتها غالباً عليه التي هي من أعظم مراد الشارع » ، ثمّ ذكر الرواية المزبورة وقال : « أجاب بعض الأصحاب بأنّ الرواية مرسلة ، وبإمكان الحمل على ما هو محرّم فيها كالزخرفة والتصوير » « 2 » .
ويمكن أن يقال : إنّ الاستحباب ليس له من دليل شرعي إلّاالعمومات ، وهي غير شاملة له بعد ورود المنع ، كما أنّه من غير المعلوم توقّف بقاء عمارتها عليه ؛ لأنّ المساجد التي ليس لها موقوف في عصرنا أشدّ عمراناً من المساجد التي لها موقوفات ، وإن سلّمنا ما قيل فليس هو دليل شرعي يؤخذ به ، بل هو استحسان محضّ . والحمل على ما هو محرّم فيها لا وجه له .
كذلك توجد رواية أُخرى دالّة بظاهرها على حرمة الوقوف على المساجد ، وهي : ما رواه أبو الصحاري ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : قلت له : رجل اشترى داراً ، فبناها فبقيت عرصة ، فبناها بيت غلّة ، أيوقفه على المسجد ؟ فقال :
« إنّ المجوس وقفوا على بيت النار » « 3 »
. والجواب عنها ما تقدّم ذكره .
وقال الفيض الكاشاني : « المستفاد من الخبرين تعليل المنع بالتشبيه بالمجوس ، ولعلّ الأصل فيه خفّة مؤونة المساجد وعدم افتقارها إلى الوقف إذا بنيت كما ينبغي ، وإنّما افتقرت إليه للتعدّي عن حدّها » « 4 » .
وقال العلّامة المجلسي : « قال الوالد قدس سره : فيكره التشبّه بهم ، أو أنتم أحقّ به
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 432 ، الذكرى 3 : 133 .
( 2 ) الذكرى 3 : 132 - 133 .
( 3 ) وسائل الشيعة 5 : 292 .
( 4 ) الوافي 7 : 508 .