فائدته فيما يماثله من الأوقاف مقدّماً الأقرب والأحوج والأفضل احتياطاً ، ومع التعارض فالمدار على الراجح ، وإن تعذّر صرف إلى غير المماثل كذلك ، فإن تعذّر صرف في مصالح المسلمين . وأمّا غير الأرض من آلات المسجد وفرشه وأثاثه فإن بقيت على حالها وأمكن الانتفاع بها في خصوص المحلّ الذي أُعدت له كانت على حالها ، وإلّا جعلت في المماثل ، وإلّا في غيره ، وإلّا ففي مصالح المسلمين ، وإن تعذّر الانتفاع بها باقية على حالها بالوجه المقصود منها أو ما قام مقامه أشبهت الملك بعد إعراض المالك ، فيقوم احتمال الرجوع إلى حكم الإباحة والعود ملكاً للمسلمين لتصرف في مصالحهم ، والعود إلى المالك ، ومع اليأس عن معرفته تدخل في مجهول المالك ، ويحتمل بقاؤه على الوقف ويباع احترازاً عن التلف والضرر ولزوم الحرج ، وتصرف مرتّباً على النحو السابق « 1 » .
قال الشيخ موسى الخوانساري معلِّقاً : « ما عن كاشف الغطاء . . . لا نعرف وجهه ، وهو أعرف بمدارك فتاواه » « 2 » .
قال الشيخ الأنصاري : « إنّ إجارة الأرض وبيع الآلات حسن لو ثبت دليل على كونها ملكاً للمسلمين ولو على نحو الأرض المفتوحة عنوة ، لكنّه غير ثابت ، والمتيقّن خروجه عن ملك مالكه ، أمّا دخوله في ملك المسلمين فمنفي بالأصل .
نعم ، يمكن الحكم بإباحة الانتفاع للمسلمين ؛ لأصالة الإباحة ، ولا تتعلّق عليهم أُجرة » « 3 » .
ونتعرّض هنا لحكم الوقوف على المساجد ، فقد روى الصدوق : أنّه سئل الصادق عليه السلام عن الوقوف على المساجد ، فقال :
« لا يجوز ، فإنّ المجوس أوقفوا على
هامش
( 1 ) حُكي عنه في المكاسب 4 : 54 - 55 .
( 2 ) منية الطالب 2 : 281 .
( 3 ) المكاسب 4 : 55 - 56 .