الفصل الأوّل : وقف المسجد واختيارات واقفه
إنّ المسجدية من العناوين الاعتبارية العقلائية الممضاة شرعاً ، ومورد الاعتبار نفس الأرض ، فقوام المسجدية بأرض المسجد لا بالآثار . ومقتضى المسجدية استعداد كلّ مكان منه للصلاة فيه ، كما في « الجواهر » « 1 » .
فوقف المسجد وقف مؤبّد لا يكون ملكاً لأحد ، بل يكون فكّ ملك نظير التحرير بمنزلة عتق العبد ، ومن هنا يقال : إنّ المسجدية تحرير لا وقف ، فلا يجوز بيعه ؛ لعدم الملك وتلف ماليته شرعاً باعتبار رجوعه إلى اللَّه تعالى ودخوله في مشاعره ، فعدم جواز بيعه بلحاظ هذه الحيثية لا حيثية عدم تمامية الملك ، وبذلك قال بعض أهل السنّة « 2 » .
ويلحق بوقف المشاعر وقف الخانات والمدارس والربط والقناطر وما يشبه ذلك ممّا يوقف لانتفاع كلّ من سبق إليه ، فإنّه تحرير أيضاً ، وبذلك قال بعض أهل السنّة كذلك « 3 » .
وقد قوّى الشيخ جعفر كاشف الغطاء القول بصحّة إجارة المسجد للزراعة مع اليأس عن الانتفاع به في الجهة المقصودة مع مراعاة الآداب اللازمة ، وتصرف
هامش
( 1 ) الجواهر 14 : 79 .
( 2 ) مغني المحتاج 2 : 385 و 389 ، حاشية إعانة الطالبين 3 : 176 . وللاطّلاع على رأي القانون راجع المطوّل في شرح القانون المدني الجديد 2 : 293 .
( 3 ) مغني المحتاج 2 : 389 ، حاشية إعانة الطالبين 3 : 176 .