وقع ليلًا أم نهاراً ، إن كان متعمّداً ، وكذا إن فعله ناسياً لاعتكافه عند الجمهور ؛ لقوله تعالى :
« وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ »
« 1 »
.
وذهب الشافعية إلى : أنّ حرمة الجماع وإفساده للاعتكاف لا يكون إلّامن عالم بتحريمه ذاكر للاعتكاف ، سواء جامع في المسجد أم خارجه عند خروجه لقضاء الحاجة أو نحو ذلك ؛ لمنافاته للعبادة البدنية . والبطلان إنّما هو للمستقبل ، أمّا ما مضى فإنّه لا يبطل في الجملة ، على خلاف وتفصيل يعرف في كتب الفقه « 2 » .
وقد نصّوا على تحريم الوطء في المسجد مطلقاً ؛ لكرامته ، ووطء المعتكفة مفسد لاعتكافها « 3 » .
ثانياً : دواعي الجماع كالتقبيل واللمس
اللمس والتقبيل مفسدان للاعتكاف عند الحنفية والحنابلة ، وهو الأظهر عند الشافعية إذا أنزل المعتكف ماءه ، فإن لم ينزل لم يفسد اعتكافه . والقولان الآخران للشافعية : إنّه يبطل مطلقاً ، وقيل : لا يبطل « 4 » .
وقال المالكية : إنّ المعتكف إذا قبّل وقصد اللذّة ، أو لمس ، أو باشر بقصدها ، أو وجدها ، بطل اعتكافه واستأنفه من أوّله . فلو قبّل صغيرة لا تشتهى ، أو قبّل زوجته لوداع أو رحمة ، ولم يقصد لذّة ولا وجدها ، لم يبطل اعتكافه . ثمّ إنّ اشتراط الشهوة في القبلة إذا كانت في غير الفم ، وأمّا إذا كانت فيه فلا تشترط الشهوة على الظاهر ؛
هامش
( 1 ) سورة البقرة 2 : 187 . ولاحظ : الإجماع للنيسابوري : 16 ، المبسوط للسرخسي 3 : 123 ، بدائع الصنائع 3 : 30 - 31 ، مغني المحتاج 1 : 452 ، كشّاف القناع 2 : 361 ، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2 : 184 - 185 .
( 2 ) مغني المحتاج 1 : 452 .
( 3 ) لاحظ المصادر المتقدّمة في الهامش ما قبل المزبور .
( 4 ) انظر : بدائع الصنائع 3 : 31 ، مغني المحتاج 1 : 452 ، كشّاف القناع 2 : 361 .