والمنساق من شمّ الطيب هو قصد التلذّذ ، والمتيقّن من الإجماع المدّعى ذلك أيضاً ، كما أنّه المتفاهم من الصحيح وإن كان خلاف الجمود على ظاهر الإطلاق .
ثمّ إنّ الظاهر أنّ التلذّذ قصدي ، فمع عدم القصد أو فقد حاسّة الشمّ لا يشمله الدليل .
كما أنّ الظاهر عرفاً من إضافة الشمّ إلى الطيب رعاية الوصف العنواني ، كما قيل « 1 » ، فشمّ الطيب لا للالتذاذ بل لغرض الاختبار ونحوه خارج أيضاً .
وفي « الجواهر » : « إنّ المنساق إلى الذهن من شمّ الطيب التلذّذ به ، ففاقد حاسّة الشمّ خارج ، بل قد يومئ إلى ذلك في الجملة قوله في الصحيح :
« لا يتلذّذ » . . . » « 2 » .
إلّا أنّه لا يوجد في الصحيح هذا التعبير ، بل الموجود فيه :
« ولا يتلذّذ بالريحان »
. والظاهر أنّ نظره الشريف إلى أنّ إطلاق الطيب وتقييد الريحان بالتلذّذ إنّما هو من جهة الاختلاف في تأثير التلذّذ ، فإنّ الطيب أقوى وأكثر تعارفاً فيه من الريحان .
ولا فرق بين أقسام الطيب ، ولا بين كونه في طعام أو لباس أو غيرهما ؛ للإطلاق .
سادساً : المماراة
المراء لغةً : الجدال ، والمماراة : المجادلة « 3 » .
أمّا اصطلاحاً فقد عرّفها الشهيد الثاني قدس سره بأنّها : « المجادلة على أمر دنيوي أو ديني لمجرّد إثبات الغلبة أو الفضيلة ، كما يتّفق للكثير من المتسمّين بالعلم . وهذا
هامش
( 1 ) قاله السيّد الخوئي قدس سره في المستند في شرح العروة 22 : 484 .
( 2 ) الجواهر 17 : 202 .
( 3 ) صحاح اللغة 6 : 2491 .