مسجده ، بل كلّ تجارة « 1 » ، واستدلّ له في « المنتهى » : بأنّه مقتضى مفهوم النهي عن البيع والشراء « 2 » .
قال السيّد السند معلّقاً : « وهو غير جيّد ؛ لأنّ النهي عن البيع والشراء لا يقتضي النهي عمّا ذكره بمنطوق ولا مفهوم : نعم . ربّما دلّت عليه بالعلّة المستنبطة ، وهي غير معتبرة عندنا » « 3 » .
ولا بأس بالاشتغال بالأُمور الدنيوية من المباحات حتّى الخياطة والنساجة ونحوهما ؛ للأصل بعد عدم الدليل على الحرمة إلّاالإلحاق بالبيع والشراء ، وقد عرفت ما فيه . نعم ، إن كان بعنوان المعاوضة فللإلحاق وجه .
ولو مسّت الحاجة والضرورة للبيع والشراء مع تعذّر التوكيل أو النقل بغير البيع فلا إشكال في الجواز « 4 » ، وذلك للأصل بعد عدم شمول دليل المنع لهذه الصورة أو الشكّ في شموله لها ، حيث يختصّ دليل المنع بغير هذه الصورة ، مضافاً إلى أدلّة نفي الحرج .
ودعوى : أنّ الأصل إنّما يرفع الحكم التكليفي فقط دون الوضعي ، من مجرّد الدعوى بعد ثبوت العموم ، وكونه فيمقام التسهيل والامتنان .
وهل يبطل الاعتكاف به أو لا ؟ وجهان ، يمكن أن يستدلّ للثاني : بانصراف النصّ عن ذلك ، وبدليل نفي الحرج والاضطرار .
وقد تقدّم أنّ مدرك الحرمة في الأصل هو الإجماع لا النصّ ، مع ممنوعية الانصراف ، ودليل نفي الحرج نافٍ للحكم لا مثبت .
هامش
( 1 ) الانتصار : 204 .
( 2 ) المنتهى 2 : 639 .
( 3 ) المدارك 6 : 344 - 345 .
( 4 ) لاحظ : المسالك 2 : 109 ، المدارك 6 : 345 ، الجواهر 17 : 203 .