قد صرّح فقهاؤنا بأنّ كلّ ما يفسد الصوم يفسد الاعتكاف إذا وقع في النهار ؛ لأنّ الصوم شرط في صحّة الاعتكاف ، فإذا فسد الصوم فسد الاعتكاف أيضاً « 1 » .
ولمّا كان الاستمناء مفسداً للصوم فهو مفسد للاعتكاف أيضاً . ولو وقع في الليل فإن ألحقناه بالجماع فهو يفسد الاعتكاف أيضاً ؛ لأنّ الجماع مفسد له ، سواء وقع في الليل أم النهار ، وإن لم نلحقه به فتارةً نقول بحرمته من حيث الاعتكاف وإن كان حلالًا في أصله كالاستمناء بيد الزوجة ، وأُخرى لا نقول بها ، وإذا قلنا بحرمته فتارةً نقول بإفساد مطلق المحرّمات ، وتارةً نخصّ الإفساد بالجماع . فهذه احتمالات ، ولكلّ منها قائل :
أ - القائل بإلحاق الاستمناء بالجماع
صرّح بإلحاق الاستمناء بالجماع كلّ من : الشيخ الطوسي ، وابن حمزة ، والسيّد الخوئي قدس سرهم .
قال الشيخ الطوسي في « المبسوط » : « الاعتكاف يفسده الجماع ، ويجب به القضاء والكفّارة . وكذلك كلّ مباشرة تؤدّي إلى إنزال الماء عمداً تجري مجراه » « 2 » .
وقال في « الخلاف » : « المعتكف إذا وطأ في الفرج نهاراً ، أو استمنى بأيّ شيء كان ، لزمته كفّارتان ، وإن فعل ذلك ليلًا لزمته كفّارة واحدة وبطل اعتكافه » « 3 » .
وجعل ابن حمزة إنزال المني كالجماع في إيجاب القضاء والكفّارة « 4 » . وكلامه مطلق يشمل كلّ إنزال وإن لم يكن بمباشرة النساء .
هامش
( 1 ) انظر : التذكرة 6 : 261 ، المسالك 2 : 112 ، المدارك 6 : 348 ، الرياض 5 : 539 ، المستند 10 : 570 ، الجواهر 17 : 207 .
( 2 ) المبسوط 1 : 294 .
( 3 ) الخلاف 2 : 238 .
( 4 ) الوسيلة : 153 .