تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
فلا » « 1 » . فإنّ هذا الصحيح يُحمل على إرادة المعاشرة والمجالسة لا المجامعة والمباشرة ، قال الصدوق قدس سره : « معلوم من قوله : « وطوى فراشه » ، ترك المجامعة » « 2 » . فمن هذه القرينة يفهم هذا ، وكذلك من قرينة خبر أبي بصير : قال : قال أبوعبداللَّه عليه السلام : « كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إذا دخل العشر الأواخر شدّ المئزر ، واجتنب النساء ، وأحيى الليل ، وتفرّغ للعبادة » « 3 » . والمفهوم من النصوص التي تضمّنت النهي عن الجماع هو البطلان لا التحريم ، فإنّ النهي عن شيء في المركّب الاعتباري - كالنهي عن التكلّم في الصلاة - ظاهر في ذلك . فمن الغريب - كما قيل - أنّ النجفي قدس سره قال باستفادة الحرمة من النصوص مع اعترافه بهذه الكلّية في المقام « 4 » ، فإنّه يرد عليه : أنّ النصوص إمّا ظاهرة في الحرمة ، فلا يستفاد منها البطلان ، وإمّا ظاهرة في الإرشاد إلى البطلان ، فلا تستفاد منها الحرمة ، والظاهر هو الثاني ، فهذه النصوص تدلّ على فساد الاعتكاف بالجماع . نعم ، يصحّ الاستدلال على حرمة الجماع على المعتكف بالنصوص الآتية الدالّة على ثبوت الكفّارة بالجماع في حال الاعتكاف . فإنّ الكفّارة على ما عهد من الشرع إنّما تجب في مقام الحرمة المستلزمة مخالفتها للعقوبة . ويمكن أن يستدلّ له بعموم التنزيل في موثّق سماعة ؛ إذ لا وجه لتخصيصه بخصوص الإبطال .

ثانياً : مباشرة النساء لمساً وتقبيلًا بشهوة

هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 10 : 545 - 546 . ( 2 ) الفقيه 2 : 184 . ( 3 ) وسائل الشيعة 10 : 352 . ( 4 ) الجواهر 17 : 200 - 201 .
المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 55 | محمد الساعدي