تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
والإرشاد ، والتلخيص ، والتبصرة » « 1 » . وذلك للأصل السالم عن المعارض . ولا مدرك للقائلين بالبطلان سوى الآية الكريمة :
« وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ »
« 2 »
.
وهذا المدرك مخدوش ؛ لأنّ المنساق من الآية المواقعة لا مطلق المباشرة ، وإلّا فهو خلاف الإجماع بل الضرورة إن لم يكن مع الشهوة . وإنّما قلنا : إنّ المنساق منها المواقعة أو الجماع ؛ لأنّ المباشرة في اللغة إلصاق البشرة بالبشرة « 3 » ، ولكن يكنّى عن الجماع تارةً ، وعنه وعن مقدّماته تارةً أُخرى . والظاهر إرادة المعنى الكنائي من الآية ؛ إذ لا كلام في أنّ المباشرة بمعناها اللغوي ليس منهياً عنها ، والمتيقّن إرادة الجماع ، ففي « مجمع البحرين » : « المباشرة : الجماع » « 4 » ، والآية الكريمة إنّما ذكرت عقيب قوله تعالى :
« أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ »
« 5 » ، ثمّ - بعد ذلك - يقول :
« وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ »
، فإنّ الظاهر إرادة معنى واحد من المباشرة في الموردين والرفث الذي هو الجماع في صدرها . وعليه فقد يقال بعدم وجود الدليل على حرمة التقبيل واللمس ولا مبطليتهما للاعتكاف ، فتأمّل .

ثالثاً : الاستمناء

هامش
( 1 ) الوسيلة : 153 ، الشرائع 1 : 161 ، المختصر النافع : 74 ، إرشاد الأذهان 1 : 306 ، تبصرة المتعلّمين : 70 ، قواعد الأحكام 1 : 391 ، المختلف 3 : 453 . ( 2 ) سورة البقرة 2 : 187 . ( 3 ) لاحظ : العين للفراهيدي 6 : 259 ، تهذيب اللغة 11 : 245 ، صحاح اللغة 2 : 590 . ( 4 ) مجمع البحرين 3 : 221 . ( 5 ) سورة البقرة 2 : 187 .